تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 890

مساهمون:

ص٨٩٠
يجلبه في ظني ، وعند وصوله ثارت إليه المطالبات ، وتعصبت عليه الجماعات ، وعزم على ابن وضاح « 1 » صاحبه في الرحلة والغربة إلى أن يكون معهم عليه ، فقال : وما عسى أن أقول فيه وهو من هو ؟ فقيل له : تحيل ، ولم ير أن يخرج عنهم لئلا يتخذوه غرضا كما فعلوا به . فكتب شهادته عليه ، أن عنده مناكير ، وعنى بذلك أنه روى أحاديث ضعافا ، فاقتنع منه بذلك ، واستظهر عند الأمير بشهادته ، ودفع اللّه عز وجل عنه بصلاحه على وجه طويل . قال : وهذا أبو الوليد الباجي رحل وأبعد ، وجلب علما جما . ثم ذكر قضيته في المحنة الجارية عليه مما هو شهير إلى أن ختم ذلك بقوله : وهذه حكمة اللّه تعالى في خلقه ، وابتلاؤه لحملة علمه ، والعاقبة للمتقين . ثم قال بعد كلام : وعجلت علي الغربة ابن ستة عشر عاما فكنت فيها نحو الأحد عشر عاما ، كأني في أهلي ومالي . طيبا عيشي ، ناعما بالي ، ميسرا إلي في جميع آمالي ، وكان لي هناك صاحب صدق ، وأخ من غير مذق ، جئت من أقاصي المغارب ، وأقبل من أقاصي المشارق ، والتقينا على موسطة من الأرض ؛ سطة من البلاد ، وسطة في الخيار فاجتمعنا على الطلب ، وكنا كما قال الأول :
نزلنا على قيسية يمنية * لها نسب في الصالحين هجان فقالت وأرخت جانب السّتر دوننا * لأيّة أرض أم من الرجلان / / 297 ظ فقلت لها : أما رفيقي فقومه * تميم ، وأما أسرتي فيمان رفيقان شتّى ، ألّف الدّهر بيننا * وقد يلتقي الشّتى فيأتلفان
هامش
- حافظ للحديث ، له فيه كتب منها : « المسند » و « المصنف في الأحاديث والآثار » و « الإيمان » ، و « كتاب الزكاة » ، انظر تاريخ بغداد : 10 / 66 . ( 1 ) هو محمد بن وضاح أبو عبد اللّه مولى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام ، ت : 286 ه - 899 م : من أهل قرطبة ورحل إلى المشرق في طلب العلم فأخذ عن كثير من العلماء ، وعاد إلى الأندلس فانتشر عنه علم جم ، وله تآليف منها « العباد والعوابد في الزهد والرقائق » ، و « القطعان » في الحديث . . . انظر جذوة الحميدي : 93 - 95 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 890 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي