شعرا ، أو يعمل رسالة ، فإنه لا يفلت من هذه الحبائل ، ولا يتخلص من هذه النّصب إلا الناهض الفائت ، والمطفّف المستولي على الأمد » « 1 » انتهى نص كلامه .
ولقد صدق فيه ، وشهد بما استمر به الحال إلى الآن ، ولذلك يقول في بعض ما صدر عنه :
« أنا الشمس في جو العلوم منيرة * ولكنّ عيبي أنّ مطلعي الغرب
ولو أنني من جانب الشرق مطلعي « 2 » * لجدّ على ما ضاع من ذكري النّهب
[ ولي نحو آفاق العراق صبابة * ولا غرو أن يستوحش الكلف الصبّ ] « 3 »
فإن ينزل الرحمن رحلي بينهم * فحينئذ يبدو التأسف والكرب
فكم قائل أغفلته وهو حاضر * فيطلب « 4 » ما عنّي تجيء به الكتب
هناك يدري أن للبعد « 5 » قصّة * وأن كساد العلم آفته القرب » « 6 »
وقد تلاه في هذه الشهادة على الجملة « ابن العربي » في مواضع من كتبه .
تارة باعتبار 297 و / / غيره ، وأخرى بالإضافة إلى نفسه ، فقال في اسم الغريب من « سراجه » : « وقد ذكر أن أشد أنواع الغربة فقد النظير ، فهذا بقي بن مخلد « 7 » من حفاظ الأمة ، رحل إلى المشرق ، واغترب فيه مدة ، ولقي أحمد بن حنبل ، وابن أبي شيبة « 8 » ، وأكثر من الشيوخ والرواية ، وجلب ما لم يجلبه أحد ، ولا
هامش
( 1 ) انظر م . س : 3 / 166 - 167 ، ورسائل ابن حزم : 2 / 177 - 178 .
( 2 ) في النفح : 2 / 81 : طالع .
( 3 ) زيادة من : م . س : 2 / 81 .
( 4 ) في م . س : 2 / 81 :« وأطلب ما عنه . . . »( 5 ) في م . س : 2 / 81 : العبد .
( 6 ) انظر الأبيات بتمامها في م . س : 2 / 81 ، والجذوة للحميدي : 310 .
( 7 ) بقي بن مخلد أبو عبد الرحمن الأندلسي القرطبي ، ت : 276 ه - 889 م . حافظ مفسر ، محقق من أهل الأندلس . له « تفسير » ، وكتاب في « الحديث » ، ومصنف في « فتاوي الصحابة والتابعين ومن دونهم » ، انظر جذوة الحميدي : 177 . والنفح : 2 / 47 .
( 8 ) هو عبد اللّه بن أبي شيبة العبسي ، مولاهم ، الكوفي ، أبو بكر ، ت : 235 ه - 849 م -