تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 888

مساهمون:

ص٨٨٨
وعذرهم عند توبيخهم * مغنية الحيّ لا تطرب » « 1 »

تعريف :

ذكر « ابن حزم » في رسالته المعروفة « برسالة الميزان » « 2 » في التسوية بين علماء الأندلس وأهل بغداد والقيروان : « أن هذه الجهات المغربية هي باعتبار هذا المعنى على حكم ما جرى به مثله السائر : « أزهد الناس في عالم أهله » » . قال بعد تقرير ما تقدم نقله : « ولا سيما أندلسنا ، فإنها خصّت من حسد أهلها للعالم الظاهر فيهم ( الماهر ) « 3 » منهم ، واستقلالهم كثير ما يأتي به ، واستهجانهم حسناته ، وتتبعهم سقطاته وعثراته وأكثر ذلك مدة حياته بأضعاف ما في سائر البلاد . إن أجاد قالوا : سارق مغير ، ومنتحل مدّع ، وإن توسّط قالوا : غث بارد وضعيف ساقط . وإن باكر الحيازة لقصب السبق . قالوا : متى كان هذا ؟ وفي أي زمان 296 ظ / / قرأ ؟ ومتى تعلم ؟ ولأمّة الهبل ! وبعد ذلك إن ولجت به الأقدار أحد طريقين : إما شفوفا بائنا يعليه على نظرائه ، أو سلوكا في غير السبيل التي عهدوها ، فهناك حمي الوطيس على البائس ، وصار غرضا للقول ، وهدفا للمطالب ، ونصبا للتسبب إليه ، ونهبا للألسنة « 4 » ، وعرضة للتطرق إلى عرضه ، وربما نحل ما لم يقل ، وطوّق ما لم يتقلد ، وألصق به ما لم يفه به ، ولا اعتقده قلبه ، وبالحرى وهو السابق المبرز ، إن لم يتعلق من السلطان بخطّ أن يسلم من المتالف ، وينجو من المخاوف ، وإن تعرف لتأليف : غمز ولمز ، وتعرض وهمز ، واشتط عليه ، وعظم يسير خطبه ، واستشنع هيّن سقطه ، ودفنت « 5 » محاسنه ، وسرّت فضائله ، وهتف ، ونودي بما أغفل فيه ، فنكس لذلك همّته ، وتكل نفسه ، وتبرد حميته . وهكذا عندنا نصيب من ابتدأ يحوك
هامش
( 1 ) انظر م . س : 3 / 141 . ( 2 ) في النفح : 3 / 156 سماها : « رسالة ابن حزم في فضل الأندلس » . ( 3 ) زيادة من م . س : 3 / 166 . ( 4 ) في الأصول : الأسنة . ( 5 ) في النفح : 3 / 167 : وذهبت .