واستطراف البديع « 1 » ، وليس لهم في الموجود الراهن ، وفيما تحت قدراتهم من الرأي والهوى مثل الذي لهم في الغريب القليل ، وفي النادر الشاذ ، وكلّ ما كان من ملك غيرهم ، وعلى هذا زهد الجيران في عالمهم ، ويرحلون إلى النازح عنهم ، ويتركون من هو أعم نفعا ، وأكثر في وجوه العلم تصرفا ، وأخفّ مئونة ، 296 و / / وأكثر فائدة ، ولذلك قدم بعض الناس الخارجي « 2 » على [ العريق ] « 3 » ، والطارف على التليد » « 4 » ا ه .
وشاهد الوقوع لما قيل واضح الصدق قديما وحديثا : فحكى « ابن قتيبة » في « عيون الأخبار » « 5 » :
« قيل لعطاء بن مصعب كيف غلبت على البرامكة وعندهم من هو آدب منك ؟ قال : ليس للقرباء ظرافة الغرباء ، كنت بعيد الدار ، غريب الاسم ، عظيم الكبر ، صغير الجرم ، كثير الالتواء ، ( شحيحا بالإملاء ) « 6 » ، فقربني إليهم تباعدي منهم ، ورغّبهم فيّ رغبتي عنهم » .
وحكى « ابن خلكان » عن « ابن الجوزي » « أنه قال مخاطبا لأهل بغداد ، وقد اتّفق إيثار غريب من العلماء عليه :
عذيري من فتية بالعراق * قلوبهم بالجفا قلّب
يرون العجيب كلام الغريب * وقول القريب فلا يعجب
ميازيبهم إن تندّت « 7 » بخير * إلى غير جيرانهم تقلب
هامش
( 1 ) في البيان والتبيين : 1 / 90 : البعيد .
( 2 ) الخارجي : من يسود بنفسه من غير أن يكون له قدم في السيادة ، أو يكون شجاعا وهو ابن جبان .
( 3 ) في « ج » و « د » : العريف .
( 4 ) انظر البيان والتبيين : 1 / 90 .
( 5 ) انظر : 2 / 128 .
( 6 ) زيادة من عيون الأخبار : 2 / 128 .
( 7 ) في الأصول : تبدت وما أثبتناه من عيون الأخبار : 3 / 141 .