يؤتي فضله من يشاء » » « 1 » .
نتيجة :
لغلبة هذه الزهادة التي شاع بها المثل قديما وحديثا ثمرتان :
إحداهما : كساد علم العالم القريب ، وضياعه بين ظهراني أهله وجيرانه ، وذلك مما لم 295 ظ / / يزل العلماء يظهرون الشكوى منه كما يحكى عن رؤبة بن العجاج .
وذكره الشيخ أبو عمر قال : « أتيت النسابة البكري فقال لي : من أنت ؟
قلت : رؤبة بن العجاج . قال : قصرت وعرفت ، فما جاء بك ؟ قلت : طلب العلم . قال لعلك من قوم أنا بين أظهرهم إن سكت لم يسألوني ، وإن تكلمت لم يعوا عني ، قلت : أرجو ألا أكون منهم ، ثم قال : أتدري ما آفة المروءة ؟ قلت :
لا . فأخبرني . قال : جيران السوء إن رأوا حسنا دفنوه ، وإن رأوا سيئا أذاعوه .
ثم قال لي : يا رؤبة ، إن للعلم آفة ، وهجنة ، ونكرا ، فآفته نسيانه ، وهجنته أن تضعه عند غير أهله ، ونكره الكذب فيه » « 2 » .
وحكى عياض عن « ابن إدريس » قال : « كنت يوما جالسا مع الشيخ « أبي بكر ابن اللباد » على باب داره إذ خرج رجل من جيرانه ، ولم يسلم ، فجعلت أنظر إليه ، فقال لي : يا أبا عبد اللّه ، إن أزهد الناس في العالم أقاربه وجيرانه .
قال : وقال مرة أخرى في مثلها : ما قرب الخير من قوم قط إلا زهدوا فيه » « 3 » .
الثانية : نفاق علم العالم الغريب إذ ورد على غير أهله وظهوره عندهم ، وذلك من فوائد نقلته ، وآفات إقامة من ورد عليه ممن هو مثله أو فوقه بكثير .
قال « الجاحظ » في « البيان والتبيين » : « والناس موكلون بتعظيم الغريب ،
هامش
( 1 ) انظر م . س : 3 / 166 ورسائل ابن حزم : 2 / 177 .
( 2 ) انظر جامع العلم : 1 / 109 ، وعيون الأخبار : 2 / 118 .
( 3 ) المدارك : 5 / 290 .