لنفسه ، استبنت عليه وجمة ، [ فقلت ] « 1 » : إنه صاحب الشعر . قال عباس : ثم أتممت الشعر ، فقال : هذا أشعر العرب ، ثم نقلني إلى نفسه : فكنت في ضيافته عاما ، ثم قدم عباس الأندلس ، فتكرر على الحكم بن هشام « 2 » بالمديح . ثم تعرض للخدمة ، فاستقضاه على بلده « 3 » » « 4 » ا ه .
الأدب العاشر : ألا يطلب ما يبعد عنه من العلم باعتبار التشوف إلى ما صعب منه ، وشهوة الانتقال إلى غير معلمه القريب على غير تحقيق لمزيد النفع به .
نبه على ذلك الماوردي - رحمه اللّه - قال ما نصه :
« إذا قرب منك العلم ، فلا تطلب ما بعد ، وإذا سهل عليك من وجه ، فلا تطلب ما صعب ، وإذا حمدت من خبرته ، فلا تطلب من لم تخبره ، فإن العدول عن القريب إلى البعيد عناء ، وترك الأسهل بالأصعب بلاء ، والانتقال عن [ المخبور ] « 5 » إلى غيره خطر .
وقال علي - رضي اللّه عنه - : عقبى الأخرق مضرة ، والمتعسف لا تدوم له مسرة .
وقال بعض الحكماء : القصد أسهل من التعسف ، والكف أورع من التكلف .
قال : وربما تشوف الإنسان إلى من بعد عنه استهانة بمن قرب منه ، وطلب ما صعب احتقارا لما سهل ، وانتقل إلى من لم يخبره مللا منه لمن خبره ، فلا يدرك محبوبا ، ولا يظفر بطائل ، وقد قالت العرب في « أمثالها » : « إن العالم
هامش
( 1 ) في « أ » : فقست . وفي « ج » : بياض .
( 2 ) الحكم بن هشام الداخل الأموي الربضي ، أبو العاص ، ت : 206 ه - 822 انظر جذوة الحميدي : 10 . والنفح : 1 / 339 - 344 .
( 3 ) في طبقات الزبيدي : 263 : الجزيرة .
( 4 ) م . س : 262 - 263 .
( 5 ) في « أ » : المجنون . وفي « د » : المخبر .