وينظر أيضا إلى صدق العزيمة على الرحلة عند سماع ما يشوقه للقاء من [ يستسهل ] « 1 » لاغتنام رؤيته ركوب أثباج البحار ، واستيناف قطع المهامة والقفار ، ما حكاه الزبيدي : « عن عبد الوهاب بن عباس بن ناصح « 2 » قال : كان أبي لا يقدم من المشرق قادم إلا كشفه عمن نجم في الشعر بعد ابن هرمة ، حتى أتاه رجل من التجار فأعلمه بظهور الحسن بن هانئ وارتحاله من البصرة إلى بغداد ، وبالمحل الذي حل به من « الأمين » وبني برمك ، وأتاه من شعره بقصيدتين إحداهما قوله :
« جريت مع الصّبا طلق الجموح » « 3 » . . .
والثانية :
« أما ترى الشّمس حلّت الحملا » « 4 » . . .
فقال أبي : هذا أشعر الجن والإنس ، واللّه لا حبسني عنه حابس . فتجهز أبي إلى المشرق قال : فأخبرني ، قال : لما حللت ببغداد نزلت منزلة المسافرين ، ثم كشفت عن منزل « الحسن » فأرشدت إليه ، فإذا بقصر على بابه حفدة « 5 » وخدّام : فدخلت مع الداخلين ، فوجدت الحسن جالسا في مقعد نبيل ، وحوله أكثر متأدبي بغداد . يجري بينهم المثل والتمثيل « 6 » ، والكلام في المعاني ،
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : غير واضحة .
( 2 ) عباس بن ناصح الجزيري ( ت نحو : 230 ه - 844 م ) كان من أهل العلم باللغة والعربية ، ومن ذوي الفصاحة في لسانه وشعره ، ولي قضاء شذونة والجزيرة كما وليها ابنه عبد الوهاب . انظر طبقات الزبيدي : 262 ، والبغية : 276 .
( 3 ) وعجزه :. . . « وهان عليّ مأثور القبيح »انظر الديوان : 71 .
( 4 ) وعجزه :. . . « وقام وزن الزّمان ، فاعتدلا »الديوان : 63 .
( 5 ) الحفدة والحافد : الخادم ، التابع والناصر . اللسان : - حفد - .
( 6 ) في طبقات الزبيدي : 262 : التمثل .