قضية :
حكى الطرطوشي عن الفقيه : « نصر المقدسي « 1 » أنه لما رحل من بيت المقدس في طلب العلم إلى الفقيه « الكازروني » « 2 » « بميافارقين » من أرض العراق . قال له الكازروني : ألك والدة ؟ قال : نعم ، قال : فهل استأذنتها ؟ قال :
لا . قال : فو اللّه لا أقرأتك كلمة حتى ترجع إليها ، فتخرج من سخطها . قال :
فرجعت إليها فأقمت معها إلى أن ماتت ، ثم رحلت في طلب العلم » .
قلت : لعل امتناعه من إقرائه لانتفاء عذره في عدم الاستئذان على ما تقدم من تقسيم النظر في العلم الذي يرحل لأجله .
اعتبار :
أحوال الأمهات الصادقات في ابتغاء المثوبة في الإذن لأبنائهن في الخروج لطلب العلم مختلفة ، فمنهن من تطالب ببقاء حفظها . كما حكى الطرطوشي أيضا عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن مسلم المازري الأصولي « 3 » قال : « لما عزمت على السفر إلى اليمن كان من بعض وصايا أمّه له أن قالت له : أعاهدك اللّه أنك في كل ليلة يستوي القمر في وسط السماء تقصد بالنظر إليه ، فإني أنظر إليه في تلك الحال شوقا إليك فعسى يصادف نظري نظرك فيبرد غليلي ، قال 293 ظ / / فوفيت لها بذلك ، وكنت أفعله » ا ه .
هامش
( 1 ) نصر بن إبراهيم النابلسي المقدسي أبو الفتح . ت : 490 ه - 1096 م شيخ الشافعية في عصره بالشام ، ومن تصانيفه : « التهذيب » و « الكافي » و « التقريب » ، و « الفصول » . و « الحجة على تارك المحجة » ، انظر : الأنس الجليل : 1 / 26 . وهدية العارفين 2 / 490 - 491 .
( 2 ) أحمد بن منصور الكازروني أبو العباس . ت : نحو 586 ه - 1190 م شافعي المذهب ، أخذ عن شيوخ بغداد ، وحدث بها ، وعاد إلى بلده كازرون بفارس حيث تولى القضاء ، له « معجم الشيوخ » ، انظر : طبقات الشافعية : 4 / 56 .
( 3 ) ت : 530 ه - 1136 م ، متكلم ، أصولي ، صوفي ، من تصانيفه : « البيان في شرح البرهان » و « الإرشاد إلى تبيين قواعد الاعتقاد » ، و « ذكر « ابن حجر » « المازري » في « تبصير المنتبه بتحرير المشتبه » ص : 4 / 1336 ، قال : « وهو غير « المازري محمد بن علي . . . الفقيه شارح التلقين الذي سبقت ترجمته . . . » .