إلا بإذنهما ، لأن إذايتهما تتحقق لا لموجب ، وإن قصد التفقه في الكتاب والسنة ومعرفة الإجماع ، ومواقع الخلاف ، ومراتب القياس ، فإن وجد في بلده ذلك لم يجز له الخروج إلا بإذنهما ، وإن لم يجد ذلك خرج ولا طاعة لهما في منعه لأن تحصيل الاجتهاد فرض على الكفاية .
قال سحنون : من كان أهلا لتقليد العلوم ورجاء الإمامة ، فعليه فرض أن يطلبها لقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 1 » . ومن لا يعرف المعروف كيف يأمر به أو لا يعرف المنكر كيف ينهى عنه » ا ه .
وأورد عليه « القرافي » في « قواعده » : « أن مخالفتهما في فرض الكفاية ممنوعة بدليل رده صلى اللّه عليه وسلم : من قصد الهجرة والجهاد معه - لما أخبره أن له أبوين - وهذا التقرير يقتضي جواز مخالفتهما فيه .
وأجاب بأن طلب العلم لضبط الشريعة وإن كان فرض كفاية ، لكنه يتعين على بعض الناس إذا جاد حفظه ، وراق فهمه ، وحسنت سيرته ، وطابت سريرته ، فإن عديم الحفظ أو قليله ، أو سيّئ الفهم لا يصلح 293 و / لضبط الشريعة ، وكذا من ساءت سيرته لا يحصل به الوثوق للعامة ، فلا تحصل به مصلحة التقليد .
قال : وإذا كانت هذه الطائفة متعينة بهذه الصفات تعينت ، وصار طلب العلم عليها فرض عين . فلعل هذا هو معنى كلام « سحنون » و « الطرطوشي » ؛ والجهاد يصلح له عموم الناس ، فأمره سهل ، وليس الرمي بالحجر ، والضرب بالسيف ، كضبط العلوم ، وكل أبله أو ذكي يصلح للأول ، ولا يصلح للثاني إلا من تقدم وصفه » انتهى ، وبعضه بالمعنى ، وما قاله ظاهر وقد تقدم ما يدل عليه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 104 .