وأوجز من ذلك في التنبيه على فائدة جمع الكتب وغائلته ، قول الخليل - حكاه الشيخ أبو عمر - : « أقلوا من الكتب لتحفظوا ، وأكثروا منها لتعلموا » « 1 » .
الأدب التاسع : أن يرحل في طلب العلم الذي يهم الاعتناء به ، ويضرب آباط المطي إلى تحصيل ما تحمد عاقبة السعي إليه .
إما لفضل [ هذه الرحلة ] « 2 » ، فيكفي من شواهده ما خرجه الشيخ أبو عمر وغيره ، عن « زر بن حبيش قال : جاء رجل من « مراد » يقال له : صفوان بن عسال إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في المسجد متكئ على برد له أحمر قال : فقلت يا رسول اللّه ، إني جئت أطلب العلم ، قال : مرحبا بطالب العلم ، إن طالب العلم لتحف به الملائكة ، 292 و / / وتظله بأجنحتها ، فيركب بعضها بعضا ، حتى يبلغوا السماء من حبهم لما يطلب » « 3 » . . . وذكر باقي الحديث .
وإما لمزية السلوك بها على نهج من تقدم إليها من طلاب العلوم ، وملتمسي المزيد منها فلا يخفى أيضا وجه ذلك لا سيما مع استحضار جلالة قدر من أبعد فيها المسير ككليم اللّه موسى صلى اللّه عليه وسلم وقد قال ابن العربي : « إنه أول من رحل في طلب العلم من أهل الشرائع ، ومن لا يحصى من أفاضل الأمّة ، وأئمة الإسلام ، حتى قال الغزالي : « قل مذكور في العلم ، محصل من زمان الصحابة إلى زماننا ، إلا وحصل العلم بالسفر ، وسافر لأجله » .
وإما للأمر بها على الجملة فقد قال تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 130 .
( 2 ) ساقطة من « د » .
( 3 ) جامع العلم : 1 / 32 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 122 .