قال « ابن العربي » في « سراجه » : « والنافرون : الراحلون المنذرون المبلغون » .
وذكر الشيخ أبو عمر عن مالك بن دينار قال : « أوحى اللّه إلى موسى - عليه السلام - أن اتخذ نعلين من حديد ، وعصا من حديد ، ثم اطلب العلم والعبر حتى تخرق نعليك ، أو تخلق نعلاك ، وتنكسر عصاك » « 1 » .
تنبيه :
إذا شرع في الرحلة فعليه أن يجدد لها تحسين النية .
ففي سماع أشهب من « جامع العتبية » سئل مالك فقيل له : « يا أبا عبد اللّه أترجو لمن خرج في طلب هذا الفقه والعلم في ذلك خيرا ؟ فقال : نعم لمن حسنت نيته . . . ، وأي شيء أفضل منه . قال اللّه تعالى :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
ولكن الناس خلطوا . قال ابن رشد : إنما يرجى الخير لمن خرج طالبا للعلم إذا حسنت نيته في ذلك ، لأن طلب العلم مع خلوص النية من أفضل أعمال البر وأجل نوافل الخير » « 2 » .
مسألة : 292 ظ / /
إذا كان لطالب العلم أبوان أو أحدهما ، فلا يخلو إذا أراد أن يرحل لأجله أن يكون طلبه فرضا عليه أولا . فإن كان الأول ، فقال الطرطوشي : « لا طاعة لهما فيه لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » .
وإن كان الثاني : وهو الزائد على فرض العين . قال : فطاعتهما مقدمة ، لأن طلب نوافل العلم قربة ، وقد قدم صلى اللّه عليه وسلم صحبتهما على نوافل الجهاد .
قال : فإن كان في بلده يجد مدارسة المسائل والتفقه على طريقة التقليد ، وحفظ نصوص العلماء ، فأراد أن يظعن إلى بلد يتفقه على مثل طريقته ، لم يجز
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 95 .
( 2 ) انظر البيان والتحصيل : 18 / 439 - 440 .