ومنها :
متجسدا من جوهر النور الذي * لم ترم يوما شمسه بغروب
متألقا في مطلع [ الحق ] « 1 » الذي * هو نور أبصار وسر قلوب « 2 »
فكتب بإزاء هذين البيتين : صدر الأول أليق بعجز الثاني ، وصدر الثاني أليق بعجز الأول .
قال : وأظن « ابن الخطيب » تعمد ذلك ليتفق له ما اتفق « لامرئ القيس » و « أبي الطيب » . يعني فيما تقدم لهما » .
ملاحظة :
جمع الكتب إذا اعتبر من جهة المعونة على 291 ظ / / التحصيل الذي هو المطلوب بالقصد الأول ، لا ينتقص به من له القدرة عليه ، بل هو من دعائم الطلب ، وأسباب الفوز بالدراية التي لا يختص بها إلا من تمكن منه ، وساعده الوجد عليه ، إما بالمال أو بالجاه ، أو غير ذلك من الأسباب المسعدة به ، وربما يعتقد بعض الناس أن العناية به على الجملة لا فضيلة فيها وليس كذلك .
ولقد أوضح « ابن حزم » في رسالة « مراتب العلوم » « 3 » وجه الإنصاف في هذا الموضع بما لا معدل عن قبوله فقال : « إن الاستكثار من الكتب من جملة دعائم العلم ، إذ لا يخلو كتاب من فائدة وزيادة علم يجدها فيه إذا احتاج إليها ، ولا سبيل إلى حفظ المرء لجميع علمه الذي يختص به ، فإذا لا سبيل إلى ذلك ، فالكتب نعم الخازنة له إذا طلبه .
قال : ولولا الكتب لضاعت العلوم فلم توجد . قال : وقد أخطأ من ذم الإكثار منها ، ولو أخذ برأيه لتلفت العلوم ، ولجاذبهم الجهال ، وادعوا ما شاءوا ، فلو لا شهادة الكتب لاستوت دعوى العالم والجاهل » انتهى المقصود منه .
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : الحر .
( 2 ) الإحاطة : 4 / 473 - 475 . وانظر الديوان : 283 - 286 القصيدة رقم 26 .
( 3 ) انظر : 4 / 77 .