تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 875

مساهمون:

ص٨٧٥
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضاح ، وثغرك باسم
فقال : قد انتقدنا عليك هذين البيتين كما انتقد بحضرتنا على « امرئ القيس » قوله : « كأني لم أركب . . . » وذكر البيتين ، وانتقادهما ، ثم قال : وكان الأولى بك أن تقول :
وقفت وما في الموت شك لواقف * ووجهك وضاح وثغرك باسم 291 و / / تمر بك الأبطال كلمى هزيمة * كأنك في جفن الردى وهو نائم
فقال : أصلح اللّه مولانا إن صح أن الذي استدرك هذا على « امرئ القيس » هو أعلم بالشعر منه ، فقد أخطأ « امرؤ القيس » ، وأخطأت أنا ، ومولانا يعلم أن الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك ، لأن البزاز لا يعرف إلا جملته ، والحائك يعرف جملته وتفاصيله « 1 » لأنه ( هو ) « 2 » الذي أخرجه من الغزلية إلى الثوبية . وكذا الشاعر ، وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد ، وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء ، وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت أتبعته بذكري الردى وهو الموت ليجانسه ، ولما كان وجه الجريح والمنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسا وعينه باكية قلت :
. . . « ووجهك وضاح وثغرك باسم »
لأجمع بين الأضداد في المعنى ، وإن لم يتسع اللفظ لجمعها . فأعجب « سيف الدولة » بقوله : ووصله بخمسمائة دينار » ا ه . وقد كتب الشيخ أبو القاسم ما حاصله : « أن بعض الفضلاء وقف له على تقييد بخطه لقصيدة « ابن الخطيب » في مدح السلطان « أبي عنان » واستصراخه التي أولها :
أبدى لداعي الفوز وجه منيب * وأفاق من عذل ومن تأنيب
هامش
( 1 ) في اليتيمة : 1 / 22 : تفاريقه . ( 2 ) زيادة من م . س : 1 / 22 .