حكاه الشيخ الأديب أبو القاسم ابن حاتم الشهير بابن البناء فيما رأيت بخطه » .
والإشارة كما قيل من ذلك في بيتي « امرئ القيس » بيانها : « أن شاعرا بغداديا فيما حكي ورد على سيف الدولة ينقد الشعر ، لا يكاد يسمع منه شيئا إلا نقده ، وأظهر فيه عيبا ، فجرى يوما بحضرة سيف الدولة قول امرئ القيس :
« كأني لم أركب جوادا » . . .
البيتين .
فقال : خالف في هذا فأفسد ، ولو أنه قال :
كأني لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كرّي كرة بعد إجفال
ولم أسبإ الزق الروي للذة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
لكان قد جمع بين الشيء وما يشاكله ، فقرن الجواد بالكر ، والنساء بالخمر ، فلم يجد أحد بدا من التسليم له ، فقام فتى من المجلس ، فقال : اللّه أصدق . حيث قال :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
« 1 » . فأتى بالجوع مع العري ، ولم يأت به مع الظمأ » ا ه .
وفي « اليتيمة » « 2 » : « أن سيف الدولة كان معجبا بقصيدة أبي الطيب التي أولها :
« على قدر أهل العزم تأتي العزائم » « 3 » . . .
فاستنشده إياها يوما فأنشده إلى أن بلغ قوله :
وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآيتان : 118 و 119 .
( 2 ) انظر 1 / 21 - 22 .
( 3 ) عجز البيت :« وتأتي على قدر الكرام المكارم »انظر الديوان : 385 - 389 .