العلم ويحك ما في الصدر تجمعه * حفظا وفهما وإتقانا فداك أبي
لا ما توهمه [ العندي ] « 1 » من سفه * إذ قال ما تبتغي عندي وفي كتب
قال الحكيم مقالا ليس يدفعه * ذو العقل من كان من عرب ومن عرب
ما إن ينال الفتى علما ولا أدبا * براحة النفس واللذات والطرب
نعم ، ولا باكتساب المال يجمعه * شتان بين اكتساب العلم والذهب
أليس في الأنبياء الرسل أسوتنا * عليهم صلوات الرب ذي الحجب
حازوا العلوم وعنهم جملة ورثت * وعاش أكثرهم جهدا ، بلا نشب
إن الحياء لخير كله أبدا * ما لم يحل بين نفس المرء والطلب
وكل ما حال دون الخير لم يك في * ما بين [ ذاك ] « 2 » وبين الخير من نسب ] « 3 » » « 4 »
وأنشد بعض الشيوخ للفقيه الأديب : « أبي عبد اللّه القرباقي « 5 » من أهل بسطة فيما يرجع إلى هذا الغرض باعتبار :
ظنوا العلوم صحائف الكتاب * فتحيلوا في صرفها عن باب
راموا حصار العلم « 6 » في تابوتهم * ونسوا خزائن فاتح الأبواب
وفيها بحث أدبي وهو أن بعضهم رآه في مخالفة الصدرين والعجزين مثل ما قيل في بيتي « امرئ القيس » « 7 » :
كأني لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
ولم أسبإ الزّق الرويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال 290 ظ / /
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : الهندي . وأل هنا شذوذا وللتهكم .
( 2 ) في « أ » : يداك .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ب » ، أي القطعة بأتمها .
( 4 ) انظر جامع العلم : 1 / 91 - 92 .
( 5 ) علي بن موسى بن عبيد اللّه اللخمي الشهير بالقرباقي ت : 844 ه - 1440 م ، الفقيه ، المفتي ، المصنف الذاكر لأحوال العرب . انظر : رحلة القلصادي : 87 - 90 ، والنيل : 207 .
( 6 ) في الأصول : العلوم ، وذاك لا ينسجم مع الوزن .
( 7 ) انظر الديوان : 110 من قصيدته التي مطلعها :« ألا عم صباحا أيها الطل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي »