والحفظ لما لا يمكن استحضار الدواوين عند السؤال عنه في كل وقت .
فعن الأصمعي : « يعد من العلماء ، وليس منهم ، المعدد ما عنده ، وهو الذي إذا سئل عن الشيء قال : هو عندي في الطاق ، أو في الصندوق » .
وحكى الخطيب عن الأزهري قال : « سمعت أبا بكر ابن شاذان « 1 » يقول :
رأيت للصولي بيتا عظيما مملوءا بالكتب ، وهي مصفوفة ، وجلودها مختلفة الألوان لكل [ صف ] « 2 » من الكتب لون . فصف أحمر ، وآخر أخضر ، وآخر أصفر ، وغير ذلك .
قال : وكان الصولي يقول : هذه الكتب كلها سماعي » ا ه .
ثم أنشد فيه الخطيب قول بعضهم :
« إنما الصولي شيخ * أعلم الناس خزانة
إن سألناه بعلم * طلبا منه الإبانه « 3 »
قال : يا قومي « 4 » هاتوا * رزمة العلم فلانه » « 5 »
وحكاها ابن خلكان قال : « كانت للصولي خزانة كتب مملوءة من مسموعاته 289 ظ / / فكان إذا احتاج النظر في كتاب قال لغلمانه : هاتوا كتاب كذا . فهجاه أبو سعيد العقيلي وذكر الأبيات » « 6 » .
قلت : والإنصاف أن هذا الهجو تحامل عليه ، لما وصف به من الحفظ والتحصيل والمعرفة بفنون الأدب ، والحذق بصناعة التصنيف ، لكن المقصود أن الإكثار من جمع الكتب مع الإهمال للتحصيل مما يعاب ، وينتقص به من يعتد به
هامش
( 1 ) أحمد بن إبراهيم البزاز أبو بكر : ت : 383 ه - 993 م . محدث بغداد في عصره ، كان يتجر بالبز إلى مصر وغيرها ، له مسلسلات في الحديث . انظر تاريخ بغداد : 4 / 18 - 20 والشذرات : 3 / 104 .
( 2 ) في « أ » : صنف .
( 3 ) في الوفيات : 4 / 360 : إبانه .
( 4 ) في م . س وتاريخ بغداد : 3 / 432 : يا غلمان .
( 5 ) انظر تاريخ بغداد : 3 / 431 - 432 .
( 6 ) انظر الوفيات : 4 / 360 .