إن سئلوا ، قالوا : كذا روينا * ما إن كذبنا [ لا ] « 1 » ، ولا اعتدينا
كبيرهم يصغر عند الحفل * لأنه قلد أهل الجهل
أوجههم من قال لي رواية * ليس بمعناها له درايه » « 2 »
قلت : وأنشد في هذا المعنى بعضهم :
إن الذي يروي ولكنه * يجهل ما يروي وما يكتب
كصخرة تنبع أمواهها * تسقي الأراضي وهي لا تشرب
وأما الثاني : فحكى البرزلي عن [ ابن مناد ] « 3 » أن الموحدين لما خرجوا على « لمتونة » ، وأخذوا « مراكش » حضرة ملكهم ، وجدوا فيها كتب فقه كثيرة ، فباعوها من الشواشين وغيرهم ، وذكر ما حاصله : « أنهم طلبوا فقهاء الفروع بالرجوع إلى مقتضى الحديث عندهم ، إلى أن ولي « المنصور » منهم ، فأمر ألا يتولى القضاء إلا المحدثون .
قال : ولقد كان الذين استقضوا منهم عند الناس في حالة تقصير في قضائهم ، وكانت أحكامهم سخنة 288 ظ / / عين ، حتى ظهر ذلك عند العامة والخاصة إذ لا اطلاع لهم على جزئيات المسائل اطلاع أهل الفقه والفروع حتى كان منهم من له دين ربما يباطن بعض الفروعيين ويسأله عن مشكلات المسائل ويتخذه معينا في قضاياه .
قال : وتذاكرنا يوما بحضرة فقيه تولى القضاء بالأندلس وإفريقية فقال :
علمتم ما سبب وصول أبي محمد ابن حوط اللّه « 4 » المحدث إلى بلادكم ؟ . فقلنا له : أخبرنا . فقال : كان أبو محمد قاضي إشبيلية . فدخلت امرأتان الحمام ،
هامش
( 1 ) ساقطة من « ج » و « د » ، والجامع أيضا .
( 2 ) جامع العلم : 2 / 131 - 132 .
( 3 ) في « د » : ابن مباد .
( 4 ) هو عبد اللّه بن سليمان بن حوط اللّه الأنصاري الحارثي . ت : 612 ه - 1215 م كان فقيها ، جليلا ، أصوليا ، نحويا ، كاتبا ، شاعرا . . . ولي قضاء إشبيلية وقرطبة ومرسية ، وسبتة . . . وكان يغلب طريقة الظاهرية ؛ انظر : الديباج : 1 / 447 ، والشجرة : 1 / 173 - 174 .