تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 868

مساهمون:

ص٨٦٨
وأغلظ من هذا الملام باعتبار تشبيههم من شأنه ألا يفهم ، ما رواه أيضا عن يحيى بن يمان « 1 » قال : « يكتب أحدهم الحديث ولا يتفهم ولا يتدبر ، فإذا سئل أحدهم عن مسألة جلس كأنه مكاتب » . قال أبو عمر في مثل هذا قبل :
« زوامل للأشعار لا علم عندهم * بجيّدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا * بأحماله أو راح ما في الغرائر « 2 »
قال : وقال عمار الكلبي :
إن الرواة على جهل بما حملوا * مثل الجمال عليها يحمل الودع « 3 » لا الودع ينفعه حمل الجمال له * ولا الجمال بحمل الودع تنتفع 288 و / /
قال : وأنشد الخشني « 4 » :
قطعت بلاد اللّه للعلم طالبا * فحملت أسفارا فصرت حمارها إذا ما أراد اللّه حتفا لنملة * أتاح جناحين لها فأطارها
قال : وقال منذر بن سعيد :
[ انعق ] « 5 » بما شئت تجد أنصارا * ورم أسفارا تجد حمارا يحمل ما وضعت من أسفار * مثله كمثل الحمار يحمل أسفارا له وما درى * إن كان فيها صوابا أو خطّا
هامش
( 1 ) يحيى بن اليمان العجلي الكوفي أبو زكريا ت 189 ه - 805 م . مفسر ثقة ، كثير الحفظ ، له كتاب : التفسير . انظر : التذكرة : 1 / 286 . والشذرات : 1 / 325 . ( 2 ) الغرائر : ج الغرارة : الجوالق ، وهو الدعاء . اللسان : - غرر - . ( 3 ) الودع : الواحدة : ودعة وهي خرز أبيض يخرج من البحر ، بيضاء شقّها كشق النواة تعلق لدفع العين . ( 4 ) هو محمد بن عبد السلام الخشني أبو عبد اللّه : ت : 286 ه - 899 م ، العالم الحافظ ، كان فصيح اللسان ، بصيرا بكلام العرب ، له رحلة إلى العراق ، وإلى غيرها من البلاد ، أقام فيها مدة طويلة ثم رجع إلى الأندلس ، وحدث بها ، انظر طبقات الزبيدي : 268 . وجذوة الحميدي : 68 - 70 . ( 5 ) في « ج » و « د » : أنفق .