قال البرزلي : « كذا عندنا هذه المسألة : في مسألة إذا ادعى أنه قد ذهب سمعه ، فإنه يختبر ، ويستغفل فحينئذ يعقل ، والظالم أحقّ بالحمل عليه .
قال : وكذا إذا ادعى أنه قد نقص نظره فيختبر بتقريب الشيء من تبعيده ، ثم تغلق هذه ، وتفتح الصحيحة ، وينظر ما بينهما فيعقل » ا ه .
« ويحكى أن امرأة وقفت على مجلس فيه يحيى بن معين ، وزهير بن حرب « 1 » ، وخلف بن صالح ، في جماعة 287 و / / يتذاكرون الحديث فسمعتهم يقولون : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورواه وما حدّث به غير فلان ، فسألتهم عن الحائض ، هل تغسل الموتى ؟ فلم يجب أحد منهم ، وجعل بعضهم ينظر إلى بعض ، فأقبل أبو ثور ، فقالوا لها : عليك بالمقبل ، فالتفتت إليه ، وقد دنا منها ، فسألته . فقال : نعم ، تغسل الميت لحديث القاسم عن عائشة أنه - عليه السلام - قال لها : « إن حيضتك ليست في يدك » . وقولها : « كنت أفرق رأسه - عليه السلام - وأنا حائض » .
قال : فإذا فرقت رأس الحي ، فالموتى أولى به ، فقالوا : نعم رواه فلان ، وحدثنا به فلان . فقالت لهم المرأة : فأين كنتم إلى الآن » ا ه .
ويحكى عن عبيد اللّه بن عمرو ، ذكره الشيخ أبو عمر ، قال : « كنت في مجلس الأعمش فجاءه رجل ، فسأله عن مسألة فلم يجبه فيها ، ونظر فإذا أبو حنيفة . فقال : يا نعمان ، قل فيها . فقال : القول فيها كذا . قال : من أين ؟ قال :
من حديث كذا أنت حدّثتناه . قال : فقال الأعمش : « نحن الصيادلة وأنتم الأطباء » « 2 » .
قال أبو عمر : « ومن هنا قال اليزيدي :
إن من يحمل الحديث ولا يع * رف فيه التأويل كالصيدلان
هامش
( 1 ) زهير بن حرب النسائي البغدادي ، أبو خيثمة . ت : 234 ه - 849 م . محدث بغداد في عصره . له كتاب : « العلم » ، انظر تاريخ بغداد : 8 / 482 . والتذكرة : 2 / 22 .
( 2 ) جامع العلم : 2 / 131 .