حتى صار هذا يتكلم فيها بما يشتهي ، ولكن خافوا من السلطان - رحمه اللّه - .
وهذه الطريق قالوا : إن ابن أخيه عبد اللّه يفعلها في « جامع القرويين » « بفاس » ، وقالوا : إنه عملها هو في « مصر » ، وتعجبوا من حفظه ، ونقله تلك الماءين « 1 » من الأحاديث ، وثباته عليها وترتيبها ، ولكنهم فضلوا عليه سيدنا « أبا عبد اللّه محمد ابن مرزوق » لمشاركته في العلوم ، ومفاوضته إياهم في علوم الحديث في طريق ابن الصلاح ، وما وضع « 2 » هو في ذلك من الأراجيز .
وقيل : إنه قيل له : إن التونسيين يقولون : إنك لا تحسن العربية ، فأمرهم أن يستفتحوا عليه كتابا من كتب العربية أكبر ظني أنه « ألفية ابن مالك » ، وأنه سلك لهم في إقرائها طريقه في « المدونة » ، بدأ لهم بأصحاب « سيبويه » ، ثم انتقل إلى « السيرافي » ، و « شراح الكتاب » ، و « طبقات النحويين » ، حتى مل الحاضرون وكلّوا ، وما زال ينقل حتى ذهبوا ، وما رجع إليه أحد في ذلك .
ويقال : إنه اجتمع ليلة في جهاز بالشيخ أبي القاسم البرزلي . وكان - رحمه اللّه - أعمى فلما تكلم « العبدوسي » قال له « البرزلي » : أهلا بواعظ بلدنا . فقال له العبدوسي : قل : وفقيهها ، قل : وفقيهها . فسكت « البرزلي » ، فعد ذلك من رجلة العبدوسي وسرعة جوابه ، رحمهم اللّه أجمعين » « 3 » . انتهى ملخص ما كتب به معرفا بهذا الحافظ العظيم ، « واللّه يؤتي فضله من يشاء » 286 و / / .
تتمتان :
التتمة الأولى : من العناية بالتفهم والتحقيق في طلب العلم : أن يكون اهتمامه بالدراية لا بالإكثار من الرواية ،
فقد حضوا على ذلك ، حتى لقد كرهوا الإكثار من الرواية
هامش
( 1 ) في النيل : 181 : ونقله المتين .
( 2 ) م . س : 181 : ونظمه في ذلك .
( 3 ) انظر م . س : 179 - 181 .