تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 861

مساهمون:

ص٨٦١
وقال الآخر : بل صوابه :
« صغر الخبر الخبر »
وكذلك فعلنا نحن ، تركت مجلس تدريسي ، وحضرت عنده لآخذ شيئا من طريقه ، وأقتطف نورا « 1 » من يانع تحقيقه ، فلما حضرت رأيت شيئا لا يدرك إلا بعناية ربانية موقوف ذلك على من رزقه اللّه الحفظ ينفق منه حيث شاء ، وكيف يشاء ، أما غير ذلك « 2 » فلا ، لازمناه حضرا وسفرا ، وعلمنا طريقه تفكرا ونظرا ، ولكن لا يقدر على تلك الطريق إلا من جعل اللّه حافظته كاملة الاستواء ، وممدة لجميع القوى . فمن طريقه أنه إذا أقرأ المدونة فاستمع لما يوحى : يبتدئ على المسألة من كبار « أصحاب مالك » ، ثم ينزل طبقة ، طبقة ، حتى يصل إلى علماء الأقطار 285 و / / من المصريين والإفريقيين ، والمغاربة ، والأندلسيين ، وأئمة الإسلام ، وأهل الوثائق والأحكام حتى يكل السامع ، وتنقطع عن تحصيل ذلك المطالع ، وكذلك إذا انتقل إلى الثانية وما بعدها . هذا بعض طريقه في « المدونة » . وأما إذا ارتقى إلى كرسيّه ، فترى أمرا معجزا ينتفع به من قدر له نفعه من الخاصة والعامة يبتدئ بأذكار وأدعية رتبها لذلك يكررها في كل صباح يحفظها الناس ويأتونها
مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
« 3 » ، ويتسابقون في حفظها وذكرها ، وبعد كمالها يقرأ القارئ الآية التي يأخذ في تفسيرها ، فلا يتكلم على شيء منها إلا قليلا ، ثم يفتتح فيما يناسبها من الأحاديث النبوية ، وأخبار السلف وحكايات
هامش
( 1 ) في النيل : 179 : من رأس يانع . ( 2 ) م . س : 179 : أما غيره . ( 3 ) تضمين الآية الكريمة :وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، سورة الحج ، الآية : 27 .