تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 860

مساهمون:

ص٨٦٠
« تونس » إلى أن كتب إلى الشيخ الفقيه الجليل « قاضي الأنكحة » بتونس المحروسة ، وأحد المفتين بها « أبو عبد اللّه محمد بن محمد الزلديوي » - رحمه اللّه - يعرفني من بعض أخباره في الحفظ بما يقضي منه العجب ، ويزيد في الغرابة على ما كنا نسمع من ذلك . فأخبرني - رحمه اللّه - قال : « كان ورد علينا في أخريات عام سبعة عشر 284 ظ / / وثمانمائة ، الفقيه ، العالم ، العلم ، الحافظ أبو القاسم ابن الشيخ الإمام « أبي عمران موسى العبدوسي » بكتاب في يده من قبل الإمام أبي عبد اللّه محمد بن مرزوق يقول لنا فيه : يرد عليكم حافظ المغرب الآن . فقلنا : لعل ذلك من تعسيل الإخوان لإخوانهم عند الوصاءة « 1 » بهم أو عليهم . فلما اجتمعنا به ، وأقام عندنا أزيد من عام ، رأينا منه العجب العجاب من الحفظ الذي لم نتوهمه أن يكون لأحد ، لما ربّينا « 2 » عليه في بلادنا « الإفريقية » ، ومجالس أشياخنا في « تونس » و « بجاية » : كان بتونس فيمن أدركنا الشيخ « أبو القاسم البرزلي » يسلم « 3 » له أهل زماننا في حفظه الفقه و « أشياخ المدونة » ، والناس في ذلك دونه . وكان ببجاية الشيخ الفقيه « أبو القاسم المشذالي » « 4 » ، رأيناهم وحضرنا مجالسهم ، فما رأينا ولا سمعنا من يشبه العبدوسي في حفظه . وعلمنا صدق « ابن مرزوق » فيما وصفه به ، وأن من ورعه ألا يذكر وألا يكتب إلا بما تحقق . وكما قال الشاعر :
« فلما التقينا صدّق الخبر الخبر »
هامش
( 1 ) في النيل : 179 : في الوصية . ( 2 ) في م . س : 179 : لما رأينا في . ( 3 ) في م . س : 179 : سلم له . ( 4 ) هو محمد بن أبي القاسم المشذالي ، مفتي بجاية ، وخطيبها ، ت : 866 ه - 1459 م ، من كتبه : « تكملة حاشية الوانوغي على المدونة » ، و « مختصر البيان » لابن رشد ، و « الفتاوي » ، انظر الشجرة 263 ، والنيل : 314 .