وفي رواية : إني أريد أن أضلّهم إذا ، ولقد خرجت مني أحاديث لوددت أني ضربت بكل حديث منها سوطا ، ولم أحدّث بها . وإن كنت أفزع الناس من السياط » ا ه « 1 » .
ومع عظيم هذا التحري والتلخيص لما يعتمد عليه فقد روى « البياضي » عنه ، ذكره « عياض » أنه قال : « ندمت ألا أكون طرحت أكثر مما طرحت من الحديث . قال : وقال له « القاسم بن مبرور » « 2 » : أرأيت يا أبا عبد اللّه أحاديث ، تحدث بها عنك ليس عليها رأيك ، لأي شيء أقررتها ؟ فقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما فعلت ، ولكنها انتشرت عند الناس ، فإن سألني أحد عنها ، ولم أحدثه بها ، وهي عند غيره : اتخذني عدوا « 3 » » « 4 » .
وأما البخاري فحكى « الخطيب » عنه أنه قال - رضي اللّه عنه - : « أخرجت هذا الكتاب - يعني : الصحيح - من زهاء ستمائة ألف حديث .
قال : وسمع يقول : ما أدخلت في كتابي « الجامع » إلا ما صح ، وتركت من الصحاح ، وروى بسنده إلى بعض أصحابه قال : سمعت « محمد بن إسماعيل البخاري » يقول : صنفت « كتاب الصحاح » لست عشرة سنة خرجته 283 ظ / / من ستمائة ألف حديث ، وجعلته حجة فيما بيني وبين اللّه » « 5 » .
وأما مسلم ، فنقل الشيخ « الحافظ أبو علي الغساني » « 6 » عن « تاريخ الخطيب » ، أنه سمع يقول : « صنفت هذا « المسند الصحيح » من ثلاثمائة ألف
هامش
( 1 ) م . س : 1 / 188 .
( 2 ) القاسم بن مبرور الأيلي ( بفتح الهمزة ) الفقيه . ت : نحو 158 ه - 774 م . انظر ترجمته في التهذيب : 8 / 333 .
( 3 ) في المدارك : 1 / 192 : غرضا .
( 4 ) انظر م . س : 1 / 191 - 192 .
( 5 ) تاريخ بغداد : 2 / 14 .
( 6 ) الحسين بن محمد الغساني الأندلسي الجياني أبو علي ( ت : 894 ه - 1105 م ) محدث ، حافظ ، نسابة لغوي ، أديب ، شاعر ، من تصانيفه : « تقييد المهمل وتمييز المشكل » في رجال الصحيحين في جزءين ، و « أسماء رجال سنن أبي داود » : انظر البداية : 12 / 165 .