وينشد لعلي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - :
ولا تعجزن ولا تدخلك مضجرة * فالنجح يهلك بين العجز والضجر »
انتهى ملخصا » « 1 » .
وأما أن العلماء لم يزد بعضهم على بعض بالإكثار من المروي ، والمحفوظ ، وإنما زادوا بالتحقيق والتبصر فيما حصلوا . فهو أيضا مما لا يخفى وجهه .
فقد قال مالك - رضي اللّه عنه - : « ليس العلم بكثرة الرواية ، وإنما العلم نور يضعه اللّه في القلوب » « 2 » .
وفسره ابن رشد : « بأنه الفهم الذي به يستبين المعاني ، فشبّه بالنور ، وهو الضياء الذي يكشف الظلام . قال : فمن لم يكن معه ذلك النور فهو فيما حمل من كثرة الروايات 283 و / / كالحمار يحمل أسفارا » ا ه .
قال عياض : « وقد روي هذا الكلام عن ابن مسعود » « 3 » - رضي اللّه عنه - .
والشهادة لذلك بما التمسوا من العلم ، ولخصوا من صحيحه واضحة الدلالة على ما خصوا به من فضيلة التحقيق ومزية الرسوخ في المعارف .
أما مالك فنقل عياض عن ابن وهب قال : « قال مالك : سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة ما حدثت بها قط ، ولا أحدّث بها . قيل له : لم ؟ ليس عليها العمل » « 4 » .
قال : « وقال الشافعي : قيل لمالك : عند ابن عيينة أحاديث ليست عندك ؟
قال : إذا حدثت الناس بكل ما سمعت إني إذا لأحمق .
هامش
( 1 ) م . س : ص : 33 .
( 2 ) الإلماع : 217 .
( 3 ) المدارك : 2 / 60 .
( 4 ) م . س : 1 / 186 .