تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 853

مساهمون:

ص٨٥٣
قلبي عن عملي . فأخذها الغلام ، فقالت : دعني أكلمه بحرفين ، فقالت أنت رجل لك محل وعقل ، وإذا أخرجتني 281 ظ ، ولم تبين لي لم آمن أن يظن الناس فيّ ظنا قبيحا ، فعرفنيه قبل أن تخرجني ، فقلت لها : ما لك عندي عيب غير أنك شغلتني عن عملي ، فقالت : هذا سهل عندي ، قال : فبلغ الراضي أمره فقال : لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل ! » « 1 » .

الأدب الثامن : قال الشيخ أبو العباس ابن زاغو : « أن تكون معتنيا بالنظر ، والحفظ ، والتفهم ،

مهتما بالتحقيق لا بالتلفيق ، ولا بمجرد كثرة الحفظ ، فالقليل مع الفهم ، والصواب ، أنفع من الكثير مع قلة الفهم وعدم التحقيق . قال : ويكفيك شاهدا على ذلك طريق مالك في « الموطأ » و « البخاري » و « مسلم » في « صحيحيهما » ومن كم حديث أخرجوا حديثهم » ا ه . قلت : أما العناية بالنظر ، وما ذكر معه فلأنه إذا كان طلبه للعلم على ذلك الوجه تيسر عليه إدراك البغية منه ، وأمكنه أن يعرف ما يخفى منه على من سلك في تحصيله على غير منهاجه ، وبذلك تمدّح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - وتبرأ به ، من حالة من اتصف بنقيضه ، ليرغب طلبة العلم في الاقتداء به ، والتوجه إلى نحو ما دل عليه . فخرج الشيخ أبو عمر عن الحارث الأعور « 2 » قال : « سئل علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - عن مسألة فدخل مبادرا ، ثم خرج في حذاء ورداء ، وهو متبسم ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، إنك كنت إذا سئلت عن المسألة تكون فيها كالمسلّة « 3 » المحماة ، قال : إني كنت حاقنا ولا رأي لحاقن ، ثم أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) انظر م . س : 3 / 184 - 185 . ( 2 ) الحارث الأعور من رجال « علي » في حرب صفين ، وكان جهير الصوت ، انظر وقعة صفين : 135 ، 136 . ( 3 ) المسلّة : إبرة كبيرة تخاط بها العدول ونحوها ، والعدل : ج عدول ، وأعدال : الغرارة أي -