العلم بالعقل لا محالة وال * كبير أعقل من أولي الصغر
ولا يعتل أيضا بأن تعليم الكبير كما قال « مسروق » « 1 » لشيخ كان يسأله ليخبره فلا يفهم : أتدري ما مثلك ؟ مثل بغل هرم ، جرب ، حطيم ، دفع إلى رائض ، فقيل له : علمه الهملجة « 2 » لأن من ليس على هذه الحالة في بعد الفهم ، لا يلقى فيه مثل هذه المقالة . وعسى أن يكون التعليم له نافعا ، وإذا جرب نفسه يظهر له ما يعمل عليه ، « واللّه يمنّ بفضله على من يشاء » .
لاحقة تمام :
من جميل الصبر احتمال الشدائد العارضة للمجتهد في التحصيل ، صبره على تحمل مشقة المبالغة في الاجتهاد قبل أن يتزوج فيشتغل بالسعي على زوجه ، وعلى عيلته بسببها إن ابتلي بذلك .
فقد نقل عياض عن « بعض العلماء في قول عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - « تفقهوا قبل أن تسوّدوا » أي قبل أن تتزوجوا فتشغلكم بيوتكم وأزواجكم عن ذلك .
قال : وفي مثل هذا قيل :
ما للمعيّل والمعالي إنما * يسمو إليهن الوحيد الفارد 281 و / /
فالشمس تجتاب السماء وحيدة * وأبو بنات النعش « 3 » فيها راكد » « 4 »
على أن من المجتهدين في المواظبة على الازدياد من العلم من يؤثر الفراغ لتحصيله دائما على التزوج والتسري ، وعندما يراه شاغلا له عن كمال الجد في الطلب ، فيفارق الزوج ، ويخرج عن السرية .
هامش
( 1 ) هو مسروق بن الأجدع الهمذاني الوادعي أبو عائشة : ت 63 ه - 683 م . كان من عباد أهل الكوفة وكبار محدثيهم ، وولاه زياد على السلسلة ( موضع ) . انظر التهذيب : 10 / 109 والصفوة : 3 / 24 .
( 2 ) الهملجة : هملج هملجة : مشى مشية سهلة في سرعة ، أي حسن سيره .
( 3 ) أبو بنات النعش الكبرى : سبعة كواكب تشاهدها جهة القطب الشمالي ويقربها سبعة أخرى تسمى بنات نعش الصغرى ، والنجمة التي رسمت كبيرة ، هي النجمة القطبية التي يستدل بها على نقطة القطب الشمالي . - اللسان - .
( 4 ) الإلماع : 244 - 245 .