كما يحكى عن « سيبويه » - رحمه اللّه - فيما ذكره صاعد في الفصوص « 1 » عن الفارسي قال : « تزوج سيبويه - رحمه اللّه - بالبصرة جارية عشقته ، وهو قد شرع « 2 » في كتابه ، وصنف أوائل أبوابه ، وهي في جرار « 3 » ، وقطع جلود ، وخرق ، وأشقاف بيض ، ولم يكن يقبل على الجارية ، ولا يتشغل بها ، وهي مشغوفة بحبه ، ولم يكن يشغله عن « 4 » النظر ، والسهر ، والكتب شيء ، فترصدت خروجه إلى السوق في بعض حوائجه ، فأخذت جذوة نار فطرحتها في الكتب ( حتى أحرقت ) « 5 » ، فرجع « سيبويه » ، فنظر إلى كتبه وهي هباء ، فغشي عليه أسفا ، ثم أفاق ، فطلقها ، ثم أنشأ « 6 » الكتاب بعد ذلك ثانية .
قال أبو علي : وذهب منه « 7 » علم كثير أخذه عن الخليل فيما احترق ( له ) « 8 » ، فإنا للّه على ذلك » .
وكما يحكى عن « ابن الأنباري » فيما ذكره « الخطيب » قال : « حدّثت ( عنه ) « 9 » أنه مضى يوما في النخاسين ، وجارية تعرض حسنة كاملة الوصف .
قال : فوقعت في قلبي ثم مضيت إلى دار أمير المؤمنين الراضي ، فقال لي : أين كنت إلى الساعة ؟ ، [ فعرفته ] « 10 » ، فأمر بعض أسبابه ، فمضى فاشتراها ، وحملها إلى منزلي ، فجئت ، فوجدتها ، فعلمت الأمر كيف جرى ، فقلت لها :
كوني فوق إلى أن أستبرئك ، وكنت أطلب مسألة قد أحيلت علي ، فاشتغل قلبي ، فقلت للخادم : خذها ، امض بها إلى النخاس ، فليس قدرها أن تشغل
هامش
( 1 ) انظر : 5 / 8 - 9 . الفص رقم 514 .
( 2 ) في الفصوص : فص : 514 : قد بنى عقد كتابه .
( 3 ) في م . س : فص : 514 : وهي في جزازات .
( 4 ) في م . س : فص : 514 : غير .
( 5 ) زيادة من م . س : فص : 514 .
( 6 ) في م . س : فص : 514 : ثم ابتنى .
( 7 ) في الأصول : فيها ، وأثبتنا ما في الفصوص .
( 8 ) زيادة من الفصوص : فص : 514 .
( 9 ) زيادة من تاريخ بغداد : 3 / 184 .
( 10 ) ساقطة في « أ » .