تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 848

مساهمون:

ص٨٤٨
قواطع الكبير كثيرة ثم ذكر منها . . . » « 1 » . قلت : ومن أرشق العبارات في الإشارة إلى حمل هذه الموانع قول « بعض شراح الرسالة « 2 » » : « الكبير له مشاغل ، ومهاول ، ومنازع ، ونوازع ، ومتاعب ، وملاعب ، وصوارف ، ومعارف » ا ه . قال : « وقد خلق اللّه في الدماغ تخييلا ينطبع فيه مثال ما تقع عليه حاسة السمع أو حاسة البصر كالمرآة الصقيلة الصافية ، ينطبع فيها مثال كل ما قابلها ، ثم يعلوها وسخ ودرن فيغطي وجهها ، فيحجب عنها ذلك إلى أن لا يظهر فيها شيء . قال : فكذلك العقل ، يتصاعد إلى الدماغ أبخرة حتى تغطيه ، وبحسب ذلك تتفاوت العقول ، فيصير الشيخ 279 ظ / / كالكتابة على الماء ، والصغير كالنقش في الحجر » ا ه . وقد تجارى الشعراء في تضمين هذا المعنى ، وأشاروا إلى صعوبة التحصيل على الكبير . « فقال نفطويه - رحمه اللّه - :
أراني أنسى ما تعلمت في الكبر * ولست بناس ما تعلّمت في الصّغر وما العلم إلا بالتّعلّم في الصبا * وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر ولو فلق القلب المعلم في الصبا * لألفى فيه العلم كالنقش في الحجر « 3 » وما العلم بعد الشّيب إلا تعسف * إذا كلّ قلب المرء والسمع والبصر وما المرء إلا اثنان : عقل ومنطق * فمن فاته هذا وهذا فقد دحر » « 4 » :
وقال صالح بن عبد القدوس :
« وإنّ من أدّبته في الصبا * كالعود يسقى الماء في غرسه
هامش
( 1 ) م . س : 28 . ( 2 ) أي رسالة أبي زيد القيرواني . ( 3 ) في عجز البيت خلل عروضي لا يفي بالوزن . ( 4 ) انظر جامع العلم : 1 / 84 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 848 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي