قواطع الكبير كثيرة ثم ذكر منها . . . » « 1 » .
قلت : ومن أرشق العبارات في الإشارة إلى حمل هذه الموانع قول « بعض شراح الرسالة « 2 » » : « الكبير له مشاغل ، ومهاول ، ومنازع ، ونوازع ، ومتاعب ، وملاعب ، وصوارف ، ومعارف » ا ه .
قال : « وقد خلق اللّه في الدماغ تخييلا ينطبع فيه مثال ما تقع عليه حاسة السمع أو حاسة البصر كالمرآة الصقيلة الصافية ، ينطبع فيها مثال كل ما قابلها ، ثم يعلوها وسخ ودرن فيغطي وجهها ، فيحجب عنها ذلك إلى أن لا يظهر فيها شيء .
قال : فكذلك العقل ، يتصاعد إلى الدماغ أبخرة حتى تغطيه ، وبحسب ذلك تتفاوت العقول ، فيصير الشيخ 279 ظ / / كالكتابة على الماء ، والصغير كالنقش في الحجر » ا ه .
وقد تجارى الشعراء في تضمين هذا المعنى ، وأشاروا إلى صعوبة التحصيل على الكبير . « فقال نفطويه - رحمه اللّه - :
أراني أنسى ما تعلمت في الكبر * ولست بناس ما تعلّمت في الصّغر
وما العلم إلا بالتّعلّم في الصبا * وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر
ولو فلق القلب المعلم في الصبا * لألفى فيه العلم كالنقش في الحجر « 3 »
وما العلم بعد الشّيب إلا تعسف * إذا كلّ قلب المرء والسمع والبصر
وما المرء إلا اثنان : عقل ومنطق * فمن فاته هذا وهذا فقد دحر » « 4 » :
وقال صالح بن عبد القدوس :
« وإنّ من أدّبته في الصبا * كالعود يسقى الماء في غرسه
هامش
( 1 ) م . س : 28 .
( 2 ) أي رسالة أبي زيد القيرواني .
( 3 ) في عجز البيت خلل عروضي لا يفي بالوزن .
( 4 ) انظر جامع العلم : 1 / 84 .