الصغير المساوي له في الجهل أفضل منه :
إذا لم يكن مرّ السنين مترجما * عن الفضل في الإنسان سميته طفلا
وما تنفع الأعوام حين تعدها * ولم تستفد فيهن علما ولا فضلا
أرى الدهر من سوء التصرف * مائلا إلى كل ذي جهل كأن به جهلا » « 1 »
قلت : زاد الطرطوشي بيتا رابعا لكنه قدم فيه وأخّر وهو :
وما يألف الإنسان إلا شبيهه * كذاك رأينا العير قد يألف البغلا
اختصاص :
لقوة الرجاء في نجاح التعليم للصغار آثروهم به عند الاجتماع مع الكبر ، كما يروى عن بعضهم نقله « عياض » قال : « كنت أسبق إلى حلقة « عبد اللّه بن المبارك » بليل مع أقراني ، لا يسبقني أحد ، ويجيء هو مع الأشياخ ، فقيل له : قد غلبنا عليك هؤلاء الصبيان ! فقال : هؤلاء أرجى عندي منكم أنتم ، كم تعيشون ؟
وهؤلاء ، عسى اللّه أن يبلغ بهم » « 2 » .
وينظر في المعنى إلى قوله :
« وما تنفع الأعوام حين تعدها »
إلى آخره . . .
قول البستي « 3 » أنشده الشيخ أبو عمر :
« دعوني وأمري واختياري فإنني * بصير بما أفري وأبرم من أمري
إذا ما مضى يوم ولم أصطنع يدا * ولم أقتبس علما فما هو من عمري
هامش
( 1 ) انظر أدب الدنيا : 22 .
( 2 ) الإلماع : 236 - 237 .
( 3 ) هو علي بن محمد البستي الشافعي أبو الفتح ( ت : 401 ه - 1010 م ) أديب ، كاتب ، شاعر ، فقيه ، ولد ببست ( مدينة قديمة في أفغانستان ، وهي مراكز الحضارة الإيرانية القديمة غزاها تيمور لنك ) ، وتوفي في طريقه إلى بخارا ، من آثاره : ديوان شعر ، وشرح مختصر الجويني في فروع الفقه الشافعي ، انظر في ترجمته : يتيمة الثعالبي : 4 / 302 - 334 م والبداية لابن كثير 11 / 278 .