متعلما ، فإذا استغنيت كنت جاهلا » « 1 » .
وفيما يروى للقاضي عبد الوهاب :
« يا لهف نفسي على شيئين لو جمعا * عندي لكنت إذا من أسعد البشر
كفاف عيش يقيني ذل مسألة * وخدمة العلم حتى ينقضي عمري »
مزيد إيضاح :
من لازم الجهد لهذه الملازمة أن يحمد ابتداء طلب العلم في الكبر إذا فات تحصيله في الصغر ، ولا يمنع منه علوّ السن حتى يرضى بملازمة معرفته بالجهل ، وإيثار الشهرة بها على أن يصير موسوما بنسبة البداية في التعلم ، وقد جاوز السن الذي [ لا يستحى ] « 2 » من بداية التعلم فيها .
فإن ذلك كما قال الماوردي : « من خدع الجهل ، وغرور الكسل . قال :
لأن العلم إذا كان فضيلة فرغبة ذوي الأسنان فيه أولى ، والابتداء بالفضيلة ، فضيلة ولأن يكون شيخا متعلما أولى من أن يكون شيخا جاهلا .
حكي أن بعض الحكماء رأى شيخا يحب النظر في العلم ويستحيي ، فقال له : يا هذا أتستحيي أن تكون في آخر عمرك أفضل مما كنت في أوله .
قال : وذكر أن إبراهيم بن المهدي دخل على المأمون وعنده جماعة يتكلمون في الفقه ، فقال : يا عم ، ما عندك فيما يقول هؤلاء ؟ . فقال : يا أمير المؤمنين ، شغلونا في الصغر ، واشتغلنا في الكبر ، فقال : لم لا تتعلمه اليوم ؟
قال : أو يحسن بمثلي طلب العلم ؟ قال : نعم . واللّه لأن تموت طالبا للعلم خير من أن تعيش قانعا بالجهل . قال : وإلى متى يحسن بي طلب العلم ؟ قال : ما حسنت بك الحياة . قال : لأن علو السن إذا لم يكسبه فضلا ، ولم يفده علما ، وكانت أيامه في الجهل ماضية ، ومن الفضل خالية ، كان الصغير أفضل منه لأن الرجاء 278 ظ / له أكثر ، والأمل فيه أظهر ، وحسبك نقصا من رجل يكون
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 96 .
( 2 ) في « ج » و « د » : يستحيى .