قال ما حاصله : وهو مأخوذ من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أتى عليّ يوم لا أزداد فيه علما يقربني من اللّه عز وجل ، فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم » « 1 » .
التفات :
طلب الكبير بالتعلم ، وإن كان اكد من طلب الصغير به ، فقد شهد له بصعوبة المرام 279 و / / وبعد الحصول به على ما يرجى من طلب الصغير به .
فمن المنقول عن لقمان ذكره « أبو عمر » من رواية « ابن وهب » أنه قال لابنه : « يا بني ، ابتغ العلم صغيرا فإن ابتغاء العلم يشق على الكبير » « 2 » .
والأثر الشهير في هذا معروف ، « وهو تعليم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر » . قيل : هو من كلام علي - رضي اللّه عنه - وقيل : من كلام الحسن البصري - رحمه اللّه - ذكره الشيخ أبو عمر . . . وخرّج عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من تعلم العلم وهو شاب كان كوشم في حجر ، ومن تعلم العلم بعد ما يدخل في السن كان كالكاتب على ظهر الماء » .
قالوا : والتجربة واضحة الشهادة بصدق ما ورد من ذلك كقول علقمة : أما ما حفظت وأنا شاب ، فكأني أنظر إليه في قرطاس أو ورقة » « 3 » .
والعلة فيه أيضا ظاهرة ، فقد حكي عن الأحنف « 4 » أنه سمع رجلا يقول :
« التعلم في الصغر كالنقش في « 5 » الحجر ، فقال الأحنف : الكبير أكثر عقلا ، ولكنه أشغل قلبا .
قال الماوردي : لقد فحص الأحنف عن المعنى ، ونبّه عن العلة ، لأن
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 61 ، واليتيمة : 4 / 334 .
( 2 ) انظر جامع العلم : 1 / 86 .
( 3 ) م . س : 1 / 82 .
( 4 ) الأحنف بن قيس بن معاوية المري السعدي المنقري التميمي ، أبو بحر ت نحو : 72 ه - 691 م سيد تميم ، وأحد الدهاة الشجعان الفاتحين يضرب به المثل في الحلم ، أخباره كثيرة ، وخطبه تجدها في كتب الأدب والتاريخ ، انظر طبقات ابن سعد : 7 / 66 .
( 5 ) في أدب الدنيا : 284 : على .