جماعة فردّوني ، وزوجني هو للّه . وكان يفعل معي جميلا ، أفتكون مكافأته طلاقها ، وكان يقول : [ لكل ] « 1 » مؤمن محنة ، وهي محنتي » « 2 » انتهى ما حكاه .
وينظر إلى قوله : « لكل مؤمن محنة ، وهي محنتي » . ما رواه « ابن العربي » في « أحكامه » « 3 » قال : « كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد من العلم والدين في المنزلة المعلومة ، وكانت له زوجة سيئة العشرة وكانت تقصر في حقه ، وتؤذيه بلسانها ، فعوتب في أمرها ، وعذل في الصبر عليها ، فكان من جوابه أن قال :
أنا رجل قد أكمل اللّه علي النعمة في صحة بدني وديني ، وما ملكت يميني ، فلعلها بعثت عقوبة على ذنبي « 4 » ، فأخاف إن فارقتها أن ينزل بي عقوبة أشدّ منها » ا ه .
العاشر : ملازمة الصبر على الطلب إلى الممات على ما تقتضيه الغبطة بالعلم ، وصدق الرغبة في الازدياد منه .
قيل لابن المبارك : « إلى متى تطلب العلم ؟ قال : حتى الممات - إن شاء اللّه - » .
قال الشيخ أبو عمر : « وقيل له مرة أخرى مثل ذلك . فقال : لعل الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد » « 5 » .
وحكى ابن مجاهد عن ابن مناذر « 6 » قال : « سألت أبا عمرو ابن العلاء :
متى يحسن بالمرء أن يتعلم ؟ فقال : ما دام 278 و / / تحسن به الحياة .
وروى « أبو عمر » عن « ابن أبي غسان » قال : لا تزال عالما ما كنت
هامش
( 1 ) ساقطة من « أ » .
( 2 ) انظر : المدارك : 5 / 289 .
( 3 ) انظر : 1 / 363 .
( 4 ) في الأحكام : 1 / 363 : ديني .
( 5 ) جامع العلم : 1 / 96 .
( 6 ) محمد بن مناذر اليربوعي بالولاء أبو جعفر . ت : نحو ( 198 ه - 813 م ) ، كان من العلماء بالأدب واللغة ، شاعر ، كثير الأخبار والنوادر . تفقه وروى الحديث ، وتزندق . . . انظر : البغية : 1 / 249 ومعجم الأدباء : 19 / 55 - 60 .