تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣
حينئذ ، وحصل لأصحابه علي الأسف » انتهى على بعض اختصار . قلت : ومثل هذا ما أخبرني به الشيخ الفقيه المقرئ الصالح المتبتل « أبو جعفر أحمد بن محمد بن قاسم الفهري » الشهير [ بالحريري ] « 1 » - رحمه اللّه - أنه ورث ربعا « 2 » عن أبيه ، فاضطره الانقطاع عن الأسباب لاستعماله بالطلب إلى بيع ذلك الرّبع ، والتقوّت بثمنه ، فلما أشرف على نفاده ، قيض اللّه له من أهل الجاه من تسبب له في إجراء مرتب عليه من جزية أهل الذمة « بمالقة » جمل به حاله . قلت : واستمر له ذلك على وجه الكرامة له ، والتبرك بجانبه ، إلى أن توفي - رحمه اللّه - وبقي بعد ذلك يجري على والدته إلى أن توفيت ، وكانت من صالحات النساء - رحمة اللّه عليها - وكل ذلك شاهد باطراد سنة اللّه تعالى في أن « طالب العلم معان » .

تخلق كريم :

من أخلاق الفضلاء من أولي العلم أنهم إذا أقبل عليهم من شأنه أن ينفر عنهم ، ويتباعد من الخلطة بهم يرون ذلك له ، 277 ظ / / ويجازونه بالإحسان على إحسان الرضى بهم ، واغتنام القرب منهم ، ويتحملون لأجل ما سبق من ذلك ما يلقون ممن هو من ناحية ذلك المقبل عليهم . كما حكى « عياض » : « أن الشيخ « أبا بكر ابن اللباد » كانت عنده امرأة سليطة تؤذيه بلسانها فحكى أنه قالت يوما [ مخاطبة له ] « 3 » ، يا زان : ، فقال : سلوها بمن زنيت ؟ ! . فقالت : بالخادم . قال : سلوها لمن هي الخادم ؟ فقالت : له . فقال له أصحابه : طلّقها ونحن نؤدي حقها . قال : أخشى إن طلقتها أن يبتلى بها مسلم ، ولعل اللّه دفع عني بمقاساتها بلاء عظيما . قال : ويقال : بل قال : حفظتها في والدها ، فإني خطبت إلى
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : الجزيري . ( 2 ) الرّبع : ج : رباع ، وربوع ، وأربع وأرباع : الدار أو ما حولها . ( 3 ) ساقطة من « أ » .