ما في المنازل ذو عزّ وذو نصب « 1 » * [ من راحة ] « 2 » ( فاهجر الأوطان واغترب ) « 3 »
سافر تجد عوضا عمّن تفارقه * وانصب فإنّك تلقى العز في النصب « 4 »
إني وجدت وقوف الماء يفسده * إن ساح طاب ، وإن لم يجر لم يطب
والأسد لولا فراق الغاب ما افترست * والسهم لولا فراق القوس لم يصب
والتبر كالتّرب ملقى في معادنه « 5 » * والعود في أرضه نوع من الخشب « 6 » 277 و / /
قال : فقوى المجيء عندي « للقاهرة » فجئت واشتغلت ، وصرت أنفق درهما بعد درهم إلى أن بقي معي درهم واحد ، ففكرت هل أذهب به أو أجلس ، فأنا كذلك ، وإذا أنا بقيم « المدرسة الصالحية » قال لي : أما تصلي في مسجد ؟ قلت : نعم ، فذهب بي إلى مسجد ، فصليت فيه ، وأعطوني ثلاثين درهما كل شهر ، فواظبته إلى أن عرضت على الشيخ « شمس الدين التونسي » « 7 » فقال لي : يا عبد اللّه ، كم يساوي اللحم ؟ . فقلت : لا أدري .
فقال لي : خذ بهذين لحما وكله الليلة . ففعلت ، ثم بعد قليل دفع لي الشيخ ورقة وقال لي : اذهب إلى الصير في فأت بما فيها . فدفع إلي ستين درهما ، فلما جئت بها الشيخ قال : هذه لك عن شهرين . قال : فتركت المسجد
هامش
( 1 ) النصب : ج نصيب ، والنّصب : الحظ .
( 2 ) بياض في الأصول أتممناه من ديوان الشافعي ص : 33 .
( 3 ) في ديوان الشافعي ورد البيت كالتالي :« ما في المقام لذي عقل وذي أدب * من راحة فدع الأوطان واغترب »( 4 ) في م . س : 33 :« وانصب فإن لذيذ العيش في النصب »والنصب : العناء .
( 5 ) في م . س : 33 : في أماكنه .
( 6 ) وقد ختم الشافعي هذه الأبيات بقوله :فإن تغرب هذا عزّ مطلبه * وإن تغرب ذاك عز كالذهب( 7 ) محمد بن محمد بن أبي القاسم بن جميل الربعي التونسي . ت : 763 ه - 1362 م . من فضلاء المالكية . تونسي الأصل ، أخذ عنه النذرومي بالقدس . وخرجت له مشيخة ، واستقر بمصر .
انظر : الدرر الكامنة : 4 / 246 .