تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 835

مساهمون:

ص٨٣٥

حكاية :

يظهر بها من بذل العلم خلاف ما وضح من البخل به في الحكاية السابقة . نقل الزبيدي عن أبي زيد النحوي قال : « ما رأيت أبذل للعلم من « يونس » » « 1 » - يعني ابن حبيب - أحد شيوخ سيبويه - رحمهم اللّه - . ثم حكى عن أبي عبيدة عن يونس قال : « كنت عند أبي عمرو ابن العلاء فجاء « شبيل بن عزرة الضّبعي » « 2 » فقام إليه أبو عمرو ، فألقى له لبد بغلته ، فجلس عليه ثم أقبل عليه يحدثه . فقال شبيل : يا أبا عمرو ، سألت « رؤيبتكم » « 3 » هذا عن اشتقاق اسمه فما عرفه ! قال يونس : فلم أملك نفسي عند ذكره « لرؤبة » فزحفت إليه ، ثم قلت : لعلك تزعم أن معدّ بن عدنان أفصح من رؤبة ، ومن أبيه ؟ . فأنا غلام روبة . فما الرّوبة ، والرّوبة ، والرّوبة ، والرّؤبة ؟ فلم يحر جوابا وقام مغضبا ، فأقبل علي أبو عمرو وقال : هذا رجل 274 و / / شريف يقصد مجالسنا ويقضي حقوقنا . وقد أسأت فيما واجهته به ، فقلت له : لم أملك نفسي عند ذكر روبة . فقال له أبو عمرو : أو سلطت على تقويم الناس ؟ ثم فسر لنا يونس فقال : « الرّوبة » : خميرة اللبن ، و « الرّوبة » : قطعة من الليل . وفلان لا يقوم « بروبة » أهله : أي بما أسندوا إليه من أمرهم ، والرّوبة : [ جمام ] « 4 » [ ماء ] « 5 » الفحل « 6 » . والرؤبة مهموزة : القطعة تدخلها في الإناء تشعب بها الإناء » « 7 » .
هامش
( 1 ) طبقات الزبيدي : 52 . ( 2 ) ت : نحو 140 ه - 757 م ، رواية ، مقرئ ، خطيب ، نسابة ، من أهل البصرة ، كان يرى رأي الخوارج ، ثم عدل عنه . انظر التهذيب : 4 / 310 . ( 3 ) المراد رؤبة بن عبد اللّه العجاج التميمي السعدي أبو محمد ، راجز من الفصحاء والمشهورين إمام في اللغة وكان يحتج بشعره . ت : ( 145 ه - 762 م ) وروبة فيمن لا يهمز ، وروبة ، وروبة بالفتح والضم ، وسمي بذلك لأنه ولد بعد طائفة من الليل / انظر : الوفيات : 2 / 303 - 305 ، والخزانة : 1 / 43 . ( 4 ) بياض في « د » . ( 5 ) ساقطة من « أ » . ( 6 ) جمام ماء الفحل : أي اجتماعه ، أو ماؤه في رحم الناقة . ( 7 ) طبقات الزبيدي : 52 .