تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
ملازمة الفقر له ، وتوفر 275 و / / أسباب المعاش عليه وكيف لا ؟ ! . . . ومن هذه الجهة أعرضوا عن طلب العلم ، وقنعوا بما هم عليه من الجهل ، ليظهر بذلك كله مصداق ما بينهم وبين المشتغلين بالعلم من العداوة الموجبة للنّفرة ، وبعد المباينة . قال الماوردي : في كلام له يحض به على طلب العلم على حسب ما يعطيه الإمكان ويساعد عليه المقدور ، وفيه بيان ما يضمحل به هذا الخيال المشار إليه : « وربما منع ذا السفاهة من طلب العلم ، أن يصور في نفسه حرفة أهله . وتضايق الأمور مع الاشتغال به حتى يسمهم بالإدبار ، ويتوسمهم بالحرمان ، فإن رأى محبرة تطيّر منها ، وإن وجد كتابا أعرض عنه . وإن رأى متحليا بالعلم ، هرب منه كأنه لم ير عالما مقبلا ، وجاهلا مدبرا . قال : ولقد رأيت من هذه الطبقة جماعة ذوي منازل وأحوال ، وكنت أخفي عنهم ما يصحبني من محبرة أو كتاب لئلا يكون عندهم مستثقلا . قال : وهذه الطائفة التي تنفر من العلم هذا النفور ، وتعاند أهله هذا العناد ، ترى العقل بهذه المثابة ، وتنفر من العقلاء هذا النفور ، وتعتقد أن العاقل محارف « 1 » ، وأن الأحمق محظوظ ، وناهيك بضلال من هذا اعتقاده في العقل والعلم ، هل يكون لخير أهلا ، أو لفضيلة موضعا . وقد قيل : أخبث الناس المساوي بين المحاسن والمساوئ . قال : وعلة هذا أنهم ربما رأوا عاقلا غير محظوظ ، وعالما غير مرزوق فظنوا أن العلم والعقل هما السبب في قلة حظه ، ورزقه ، وقد انصرفت عيونهم عن حرمان النوكى ، وإدبار أكثر الجهال . . . ولو فتشت أحوال العقلاء والعلماء مع قلتهم ، لوجدت الإقبال في أكثرهم ، وإنما يصير ذو الحال الواسعة منهم ملحوظا مشتهرا لأن حظه 275 ظ / / عجب ، وإقباله مستغرب ، كما أن حرمان العاقل العالم غريب ، وإقلاله عجيب . ولم تزل الناس على سالف الدهور من مثل ذلك
هامش
( 1 ) المحارف : المحروم المنقوص الحظ .