فيروى عن 273 و / / بعضهم أنه قال : سألت خلف بن مختار أن أقرأ عليه قصيدة النابغة
« يا دارميّة بالعلياء فالسّند » « 1 »
فقال : افعل ، فأنشدته حتى انتهيت إلى قوله :
فظلّ يعجم « 2 » أعلى الروق « 3 » منقبضا * في حالك اللون صدق غير ذي أود « 4 »
فقال لي ليختبرني وقد علمت ما أراد : ما « الصّدق » ؟ قلت : لا أعلم ، قال : يجب عليك أن تروي ما تعرف ، وتدع ما لا تعرف ، فأنشدتها بالكسر لأعلم ما يكون منه ، فرأيته يتبسم ، وكان إنشادي لها في « المسجد الجامع » ، وكنت أحفظها . فقلت له : لم تبسمت ؟ « الصدق » : الصّلب . وكذلك الرواية .
ولكن تجاهلت لك لأعلم ما يكون منك ، فخجل من ذلك . وقال : أنشد ما أحببت ، فإني لا أخفي عنك شيئا . فكان بعد تلك الليلة كما وعد » « 5 » .
قلت : ويرحم اللّه الشافعي حيث قال للربيع بن سليمان : « يا ربيع لو قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك إياه » .
قال الشيخ أبو عمر « أخذه الخاقاني فقال :
ألا فاحفظوا وصفي لكم ما اختصرته * ليدريه من لم يكن منكم يدري
ففي شربة لو كان علمي سقيتكم * ولم أخف عنكم ذلك العلم بالذخر » « 6 »
وحيا اللّه « خالد بن صفوان » حيث يقول : « إني لأفرح بإفادتي المتعلم أكثر
هامش
( 1 ) عجز البيت :« أقوت وطال عليها سالف الأبد »الديوان : 14 .
( 2 ) يعجم : يعض عضا شديدا بالأضراس دون الثنايا .
( 3 ) والروق : الاعوجاج .
( 4 ) الديوان : 20 .
( 5 ) انظر طبقات الزبيدي : 237 - 238 .
( 6 ) انظر جامع العلم : 1 / 117 .