من فرحي باستفادتي من العلم » « 1 » .
ورضي اللّه عن سعيد بن جبير حيث قال : إن مما يهمني أني وددت أن الناس قد أخذوا ما معي من العلم .
قال ابن المبارك - رضي اللّه عنه - فيما رواه عياض وغيره : « ما انتخبت على عالم قط ( إلّا ندمت ) « 2 » ، ومن بخل بالعلم ابتلي بثلاث : إما أن يموت فيذهب علمه أو ينساه ، أو يتبع سلطانا » « 3 » .
ومن كلام الماوردي : « يجب على العلماء ألا يبخلوا بتعليم ما يحسنون ، ولا يمتنعوا من إفادة ما يعلمون فإن 273 ظ / / البخل به لؤم ، وظلم ، والمنع منه حسد . . . وكيف يسوغ لهم البخل بما منحوه جودا . من غير بخل ، وأوتوه عفوا من غير بذل ، أم كيف يجوز لهم الشح بما إن بذلوه زاد ونما ، وإن كتموه نقص ووهى .
قال : ولو استن بذلك من تقدمهم لما وصل العلم إليهم ، ولانقرض عنهم بانقراضهم ، ولصاروا على مرور الأيام جهالا ، وبتقلب الأحوال وتناقضها أرذالا » .
ثم ذكر من الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ما يتضمن الأمر بنشر العلم ، والنهي عن كتمانه على ما هو معروف من ذلك إلى أن قال عن بعض الحكماء : « إذا كان من قواعد الحكمة بذل ما ينقصه البذل ، فأحرى أن يكون من قواعد الحكمة بذل ما يزيده البذل » « 4 » .
قال ابن المعتز في منثور الحكم : « النار لا ينقصها ما أخذ منها ، ولكن يخمدها ألا تجد حطبا . كذلك العلم لا يفنيه الاقتباس ، ولكن فقد الحاملين له سبب عدمه ، فإياك والبخل بما تعلم » « 5 » .
هامش
( 1 ) أدب الدنيا : 49 .
( 2 ) زيادة من الإلماع : 218 .
( 3 ) م . س : 218 .
( 4 ) أدب الدنيا : 49 .
( 5 ) م . س : 50 .