بجامع : باب البحر من تونس ، وكان يتخلف عنا كثيرا ، فقلت له يوما بغلظة البربر ، ما يحل لك هذا . وذكرت له الحديث فغضب وقال لي : من هو مثلكم يحل لي ألا أقرّ به ، لأنكم تعملون المزية على من تقرءون عليه ، وهذا إهانة للعلم » .
الثالث : صبره على أخلاق الشيخ ، وتحمله ما يصدر منه مما يعظم الصبر عليه غالبا أو نادرا وذلك في الواقع على أنواع :
أحدها : ما يصدر منه ابتداء مصدر الجفاء والتحامل .
قال النووي - رحمه اللّه - : « وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار إلى الشيخ ، وأظهر أن الذنب له ، والعتب عليه ، فذلك أنفع له في الآخرة والدنيا ، وأبقى « 1 » لقلب شيخه له ، وقد قالوا : من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهالة ، ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة .
ومنه الأثر المشهور عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : ذللت طالبا فعزّزت مطلوبا » « 2 » ا ه .
ثانيها : أن تكون في خلقه حدة لا يتمكن معها بلوغ القصد من الأخذ عنه إلا بتحمل الصبر عليها ، وتذلل النفس لما يصدر من بوادرها ، فيأخذ الطالب بذلك رجاء النفع ، وحصول الفائدة كما روي عن مالك - رضي اللّه عنه - أنه قال فيما حكاه عياض :
« كنت آتي نافعا - مولى ابن عمر - نصف النهار ، وما تظلني الشجرة
هامش
- والحوف : ( بالفتح ، وسكون الواو ، والفاء ) بمصر ، وهو حوفان الشرقي ، والغربي ، يشتملان على بلدان وقرى كثيرة . انظر معجم البلدان : 2 / 322 ، وبخزانة القرويين نسخة من مخطوط المختصر في الفرائض تحت رقم : 497 . كما يوجد شرح للحوفية ، شرحها عيسى بن أحمد الصنهاجي ، وهو مخطوط بخزانة القرويين : الصندوق : 2 من الخروم - القبة السعدية تحت رقم 10 ، وقد أفادني بذلك الأستاذ العالم المدقق محمد بن عبد العزيز الدباغ ، محافظ الخزانة .
( 1 ) في التبيان : 49 : أنقى .
( 2 ) انظر م . س : 49 - 50 .