تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 830

مساهمون:

ص٨٣٠
بيني وبين اللّه ، وسينتهي الأمر إلى ما يشاء . قال : فما طالت المدة حتى كان إذا دخل « أبو ميمونة » إلى « أبي بكر » يقول له : يا أبا ميمونة أشركنا في صالح دعائك » « 1 » ا ه .

تنبيه :

من التأديب المباح للشيوخ وهو أيضا مما يتأكد الصبر عليه امتناعهم من إقراء المستوجب للتأديب بذلك ، أو من إعادة ما قصر في تحصيله ، وأخبارهم في ذلك شهيرة . ومنها ما حكاه عياض عن الباجي - رحمه اللّه - قال : « كنت أدرس عند أبي إسحاق الشيرازي ببغداد ، وكان سنّي قريبا من سنّه . كنا إذ ذاك من نحو ثلاثين عاما . وكنت المعيد على أصحابي ، وكانت لي عنده حظوة ، ومكانة . فسهرت ليلة فأدركني لذلك تغير في ذهني . [ فلقّنني ] « 2 » من غد على العادة ، وقمنا من بين يديه ، وجلسنا على مقربة للمعاودة فتوقف علي منها شيء . فهبت أن أسأله ، وجعلت بعض الحاضرين يسأل ، فأجابه ثم توقف علينا موضع آخر ، فجعلت من 272 و / / يسأله فانتهرنا وأغلظ علينا فقمنا موبخين ، فنمت ثم دخلت الحمام ، وألقيت على رأسي الماء الحار معاناة للسهر بترطيبه ، ثم جئت للشيخ ولاطفته ورغبت إليه . فقال لي : أمّا لك لعذرك فنعم ، وأما لغيرك فلا ، فأعادها علي » ا ه . وأغلظ من هذا التأديب ما حكاه البرزلي عن بعض أصحابه قال : « كنا عقب الوباء الأول نقرأ الحوفية « 3 » على سيدنا الإمام - يعني : ابن عرفة -
هامش
( 1 ) انظر : م . س : 6 / 82 - 84 . ( 2 ) في « ج » و « د » : فلقيني . ( 3 ) نسبة إلى أحمد بن محمد الحوفي ( أبو القاسم ) . ت : 588 ه - 1192 م . إشبيلي أصله من حوف مصر . كان من بيت علم وعدالة ، كما كان فقيها ، حافظا ، فرضيا ماهرا له في الفرائض تصانيف : « كبير » ، و « متوسط » و « مختصر » ، واستقضي بإشبيلية مرتين / انظر الديباج : 1 / 221 - 222 . -