المشهور بالحفظ والاطلاع على مذهب مالك ، والذي جرى « لابن اللباد » معه ، هو ما ذكره عياض عن بعض أصحاب « أبي بكر ابن اللباد » ، قال :
« كنت يوما جالسا في مجلس أبي بكر ابن اللباد وأبو ميمونة يقرأ عليه « الموطأ » ، فتوقفا في حديث ، فخالفه فيه شيخنا . وقال أبو ميمونة : كتابي هذا قرأته بالأندلس وبفاس . فأمر أبو بكر بإخراج موطأ ابن وهب ، وكتب كثيرة حتى تقرر عندهم حقيقة الحرف الذي اختلفوا فيه ، فلما نظر « أبو بكر » إلى الكتب والرزم قد حلت ضاق ، ( وقال لأبي ميمونة : يا هذا فيك استقصاء ، وما أظنك تريد إلا أن تكون ديكا في بلدك ) « 1 » . فقال أبو ميمونة : أكرمك اللّه ، لو شئت أن أكون ديكا في غير بلدي كنت . فقال له أبو بكر : قم عنا ، ولا تغش لي مجلسا ، قم يا هذا . واستحثه . فأخذ « أبو ميمونة » كتابه ومحبرته ووقف ، وقال : اللهم إنك تشهد .
قال الحاكي : فخرجت في أثره ، ومشيت معه حتى أبعدنا . وهو يسترجع ، فقلت له : اجلس على هذا الدكان حتى أرجع إلى الشيخ ، وأعود إليك ، فرجعت وجلست بين يدي الشيخ وقلت : أصلحك اللّه ! أنت شيخنا وإمامنا ، وهذا رجل إنما قصد إليك 271 ظ / / فترى إذا سألك اللّه لم طردته . أتقول له لأنه قال : لو شئت أن أكون ديكا في غير بلدي كنت ؟ ما فعلت أصلحك اللّه ؟ وقلت : مقبول منك ، ومسموع . فقال : إنا للّه ، وإنا إليه راجعون . وكررها ! ثم قال : يا أخي ، رد الرجل ، وندع المعاتبة ، فسرت إليه فرجع معي فسلم على الشيخ ، وجعل بعد ذلك يختلف إليه ويحضر السماع ، والشيخ غير منبسط له . فشكا ذلك إلى بعض أصحابه ، فقالوا له : زوجة الشيخ شابة ، فلو أهديت إليها عطفته عليك ، وأصلحت لك جانبه . فقال : واللّه لا أخذت العلم عن طريق الرشوة أبدا ، والشيخ قد انتشرت إمامته ، وحل في قلوب الناس بالمحل الذي قد علمت ، وما قسا قلبه علي إلا لأمر تقدم لي ، عوقبت عليه ، ولكن واللّه لا أصلحت إلا ما
هامش
( 1 ) زيادة من المدارك : 6 / 83 .