يريد أن يقوله من بحث أو نقل ، وقد واللّه سمعت شيخنا ابن عبد السلام زجر بعض أهل مجلسنا في « مدرسة الشماعين » في قول قاله : ما يقول هذا مسلم ! .
وكان هذا المقول له حينئذ متصفا بعدالة الشهود المنتصبين للشهادة وخطة القضاء المعتبرة ، ولم يترك لذلك مجلسه إلى أن توفي - رحمهما اللّه - والأعمال بالنيات » ا ه .
قال البرزلي : « لعله تغايا بهذا اللفظ ، ولم يرد ظاهره ، ولهذا لم يظهر أنه عزله ولا أزاله عن [ خطة ] « 1 » . كقول عمر في بعض القضايا : « لو تقدمت لرجمت » .
وكذا 271 و / / شاهدنا من شيخنا الإمام - يعني ابن عرفة - و [ يحرجه ] « 2 » حتى يظهر منه هذا وأمثاله .
والأمر بإخراجه من الدرس كما جرى « لابن اللباد » مع « أبي ميمونة » « 3 » ، ومن بعض الطلبة بصق بعضهم في وجه بعض .
قال : وهذا لا يؤاخذ به لشدة الحرج ، ولا ينبغي الاقتداء به في مثل هذا ، إذ هو خارج عن مهيع الأدب ، لكن إن وقع سبب استشاطه الغضب ، فيرجو أن يعفو اللّه عنه ، لأن الحرج ضرب من الجنون حتى قيل ذلك في قوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ *
« 4 » وإن كان غير المذهب ، واللّه يعفو ويرحم بمنه وكرمه » .
قلت : « أبو ميمونة » الذي أشار إليه هو درّاس بن إسماعيل الفاسي
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : خطبة .
( 2 ) في « ج » و « د » : ومجرحه .
( 3 ) يسمى دارس ، ودرّاس بن إسماعيل الفاسي ، كما أشارت إلى ذلك كتب التراجم . ت : نحو 358 ه - 968 م ، كان فقيها ، حافظا للرأي على مذهب مالك وسمع من شيوخ بلده ، وبإفريقية من ابن اللباد ، وبالأندلس من شيوخها ، وله رحلة حج فيها ، وهو أول من أدخل مدونة سحنون إلى فاس ، وبه اشتهر مذهب مالك ، دفن خارج باب الجيزيين بفاس . انظر المدارك : 6 / 81 - 84 ، وسلوة الأنفاس 2 / 175 - 179 .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 89 ، والبقرة ، الآية : 225 .