مصعب « 1 » : « من إجلال اللّه إجلال ذي الشيبة المسلم » . فقام ؛ فقعد بين يديه فحدّثه ، فلما فرغ عاد إلى مكانه .
قال مالك : لما كان بعد مدة قال لي الرشيد : تواضعنا لعلمك فانتفعنا به ، وتواضع لنا علم 270 و / / سفيان بن عيينة فلم ننتفع به . وكان يأتيهم فيحدثهم » « 2 » .
الثاني : صبره على تأديب الشيخ متى صدر منه ما يستحق لأجله أن يؤدب .
فقد أباحوا للشيخ ذلك ، كقول الحافظ أبي نعيم : « فإن عاود مساءلته فلا بأس أن يناله بأدب خفيف » .
واستظهر بحديث أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أنه خرج إلى الصلاة ، فلقيه أعرابي فسأله عن شيء ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم : « ليس هذه ساعة فتوى » فأعاد عليه ، فغضب النبي صلى اللّه عليه وسلم فضربه بسوط كان معه ، أو بشيء . . .
فذكر الحديث » ا ه .
وله في موضع آخر تنبيه على استحسان الأدب الخفيف على إساءة أخرى منها : « معاودة الاستفهام مرة ثانية بعد الإفهام ، قال : فله الانتهار » .
واحتج له بما خرجه عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « رأى رجلا يسوق بدنة . فقال : « اركبها » . قال : إنها بدنة . قال : « اركبها » . قال :
إنها بدنة . قال : « اركبها » ، « ويلك » في الثانية أو في الثالثة » .
ومنها إذا عاد معترضا قال : « عليه أن يعضه بلسانه » . واستدل له بما رواه أيضا عن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة » ، قال : قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ . قال : « نعم » ،
هامش
( 1 ) هو أحمد بن أبي بكر القاسم الزهري ت نحو : 242 ه - 856 م من أصحاب مالك . له « كتاب مختصر في قول مالك » مشهور . انظر المدارك : 3 / 347 - 349 .
( 2 ) م . س : 2 / 23 .