بالعلماء من صبر لهم ، ولزمهم ، واقتبس من علمهم في رفق » « 1 » .
تفصيل :
أنواع ما يتجرعه في الصبر 269 ظ / / على هذا الاحتمال متعددة ، واختلافها بحسب حال المتحمل لها لا تخفى على متأمل ، لكن نذكر من ذلك ما تهم العناية به :
أحدها : وهو خاص بمعتقد استحقاق الكرامة واختصاصه بمزية الترفع عن مشاركة غيره في المجلس ، وسواء أن يتكلف الصبر على مساواته بمن يراه دونه إجلالا لمجلس العلم عن إظهار الترفع فيه على من جمعه وإياه طلب الشرف به ، واقتباس أنوار الهداية منه ، كما حكى « عياض » عن « جعفر بن إبراهيم » « 2 » قال :
كلم صديق لأبي « مالكا » أن أسمع منه فأذن له ، فكنت أختلف إليه ، وأنا مدل بنسبي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وموضعي ، وأتخطى الناس إلى وساد « مالك » ، فلا يتزحزح عنها ويريني أنه لم يرني احتقارا لي ، فشكوت ذلك لأبي وغيره ، فبعثوا إليه يسألونه إكرامي وأثرتي . فقال للرسول : ما هو عندنا وغيره إلا سواء ، وإنما هي - عافاك اللّه - مجالس العلم ، السابق إليها أحق بها ، فكنت آتي ، وقد أحدق المجلس ، فما يوسع لي فأستدني حيث وجدت » « 3 » .
قال : « وقال « ابن المنذر » : كان مالك لا يوسع لأحد في حلقته ، ولا يرفعه ، يدع أحدهم يجلس حيث انتهى به المجلس » « 4 » .
وذكر في حكاية « اجتماع الرشيد لما قدم المدينة ، أنه لما سمع عليه « الموطأ » بقراءة « المغيرة » كان « الرشيد » قد استند إلى جنب « مالك » . فلما بدأ يقرأ قال له : يا أمير المؤمنين « من تواضع للّه رفعه اللّه » . وفي رواية أبي
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 107 .
( 2 ) جعفر بن إبراهيم بن محمد . . . بن أبي طالب ، وفي النسخة « أ » محمد بن جعفر بن إبراهيم .
( 3 ) المدارك : 2 / 17 .
( 4 ) م . س : 2 / 16 .