ثم ذكر في الأخبار ما يقتضي الإعلام بنقص الدين والدنيا . قال :
« وأعظم ذلك العلم 267 ظ / / فهو إذا في نقص بلا شك ، فلذلك صارت كتب المتقدمين ، وكلامهم وسيرهم أنفع لمن أراد الأخذ بالاحتياط في العلم ، على أي نوع كان وخصوصا علم الشريعة الذي هو العروة الوثقى ، والوزر الأحمى » « 1 » انتهى ملخصا .
قلت : حكى الشيخ « أبو الحسن الشاري » في « برنامجه » : « مبالغة بعض شيوخه في الوصية بالاعتماد على كتب المتقدمين حتى إنه كان لا يقتني كتابا من كتب المتأخرين . قال : ولقد كان بعض من لقيناه من المحققين يميل إلى هذه الطريقة » .
وحكى ابن خروف : « أنه كان من مذهبه ألا يقرأ من كتب النحو [ إلا ] « 2 » « كتاب سيبويه » ، ويرى أن يطرح غيره مثل : « مفصل الزمخشري » وغيره .
قال : وكان يسمح في بعض الأوقات في « الأصول » « 3 » « لابن السراج » « 4 » ، و « التبصرة » « 5 » المنسوبة [ للصّيمري ] « ( 6 ) ( 7 ) » » انتهى ملخصا .
قلت : وقد جرت العادة منذ زمان بقراءة كتب نحاة المتأخرين لا سيما في البداية ، فلا بد من مطالعة شراحها ، والنظر في كلام من قيد عليها ، لكن ينبغي أن يؤثر من ذلك ما هو أقرب إلى التحقيق ، وأجرى على مناهج المتقدمين ، وعند الانتهاض لطلب المعرفة بالصناعة على ما ينبغي . فلا غنى عن قراءة
هامش
( 1 ) م . س : 1 / 98 - 99 ، والوزر : الملجأ .
( 2 ) في « ج » و « د » : حاشا .
( 3 ) كتاب في أصول النحو : « هو غاية من الشرف والفائدة » . ذكر ذلك الزبيدي في طبقاته : 112 .
( 4 ) تقدمت الإشارة إليه في ص : 52 من هذا الكتاب فانظره من هناك .
( 5 ) في « ج » و « د » : الزمخشري .
( 6 ) كتاب التبصرة في النحو ، للشيخ أبي محمد عبد اللّه بن علي الصّيمري . . . وعليه نكت لابن ملكون الإشبيلي . ت : 584 ه - انظر الكشف : 1 / 339 .