وقد ضمن الشيخ أبو الحسن بن مؤمن القرطبي بعض هذه الأمور المنافية لراحة الجسم ، وزاد عليها مما هو في معناها . أنشدها « الشاري » عنه وهي :
العلم إن شئت أن تناله * لتحرز الفضل والجلالة
فجد فيه بلا توان * ولا فتور ولا ملاله
وارحل إلى أهله وشمّر * ذيل التصابي مع البطالة
ودم على درسه وثابر * في كل حين وكل حاله
واستعمل الفكر فيه حتى * يطلع من أفقه هلاله
واقصد به اللّه لا سواه * فكل من دونه علاله
فإن تطلّبته بكلّ * أعطاك بعضا بلا محاله
وإن تطلبته ببعض * فليس يعطي قدر [ الذّباله ] « 1 »
حكاية :
يعتبر بها في تسهيل ما يلقى عند الجد في الطلب من متاعب 268 ظ / / الجسم ومشقاته .
فيروى عن أبي نصر هارون بن موسى بن جندل « 2 » النحوي قال : « كنا نختلف إلى أبي علي البغدادي - رحمه اللّه - وقت إملائه « النوادر » « بجامع الزهراء » ونحن في فصل الربيع ، فبينما « 3 » أنا ذات يوم في بعض الطريق . إذ أخذتني سحابة ، فما وصلت إلى مجلسه إلا وقد ابتلت ثيابي كلها . وحوالي « أبي علي » أعلام من أهل قرطبة . فأمرني بالدنو منه ، وقال لي : مهلا يا أبا نصر لا تأسف على ما عرض لك ، فهذا شيء يضمحل عنك بسرعة بثياب غيرها ، ولقد
هامش
( 1 ) في « أ » : الذيالة .
( 2 ) القيسي ، القرطبي المجريطي الأصل ، ت : 401 ه - 1011 م ، كان ممن يحضر مجلس أبي علي القالي ، وهو يملي « كتابه النوادر » له كتاب : « تفسير عيون كتاب سيبويه » : انظر : الصلة لابن بشكوال : 2 / 656 - 657 ، والبغية : 2 / 321 .
( 3 ) في الصلة : 2 / 656 : فبينا .