عرض لي ما أبقى بجسمي ندوبا تدخل معي القبر .
قال لنا : كنت أختلف إلى « ابن مجاهد » - رحمه اللّه - فأدلجت إليه لأتقرب منه ، فلما انتهيت إلى الدرب الذي كنت أخرج منه إلى مجلسه ، ألفيته مغلقا ، وصعب علي فتحه . فقلت : سبحان اللّه ! أبكر هذا البكور ! ؟ . . وأغلب على القرب منه فنظرت إلى سرب بجنب الدرب ، فاقتحمته ، فلما توسطته ضاق بي ، ولم أقدر على الخروج ولا على النهوض ، فاقتحمته أشد اقتحام حتى نفذت بعد أن تخرقت ثيابي ، وأثر السرب في لحمي حتى انكشف العظم ، ومنّ اللّه علي بالخروج ، فوافيت مجلس الشيخ على هذه الحالة ، فأين أنت مما عرض لي ، وأنشدنا :
ذببت للمجد والساعون قد بلغوا * جهد النفوس ، وألقوا دونه الأزرا
فكابدوا المجد حتى مل أكثرهم * وعانق المجد من وافى ومن صبرا
لا تحسب المجد ثمرا أنت آكله * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصّبرا
قال أبو نصر : فكتباها عنه من قبل أن يأتي موضعها في « نوادره » ، وسلاني بما حكاه ، وهان علي ما عرض لي من بلل « 1 » الثياب ، واستكثرت من الاختلاف إليه ولم أفارقه 269 و / / حتى مات رحمه اللّه » « 2 » ا ه .
وينظر إلى ما تضمنته من استحسان الصبر على إصابة السحاب في طريق السعي إلى مجالس التعلم ما حكاه « عياض » « 3 » عن مصعب الزبيري قال : « جئنا يوما إلى أبينا « بالعرصة » لنقيم عنده ، ونصير بالعشي إلى مالك ، فأصابتنا سماء « 4 » يوما ، فلم نأته تلك العشية ، ولم ينتظرنا ، وعرض « 5 » عليه الناس ، فأتيناه من الغد ، فقلنا له : يا أبا عبد اللّه أصابتنا ( أمس ) « 6 » سماء شغلتنا عن حضور
هامش
( 1 ) في م . س : 2 / 657 : تلك .
( 2 ) انظر م . س : 2 / 656 - 657 .
( 3 ) انظر المدارك : 2 / 17 .
( 4 ) سماء : أي مطر .
( 5 ) عرض عليه : أي درس عليه .
( 6 ) زيادة من المدارك : 2 / 17 .