لنا جلساء ما نملّ حديثهم * ألبّاء مأمونون غيبا ومشهدا
يفيدوننا من علمهم علم « 1 » ما مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا
بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة * ولانتقي منهم لسانا ولا يدا
فإن قلت : أموات فما أنت كاذب « 2 » * وإن قلت أحياء فلست مفندا » « 3 »
وأنشد لبعضهم من قصيدة :
أقبلت أهرب لا آلو مباعدة * في الأرض منهم ، فلم يحصنّي الهرب
لمّا رأيت بأني لست معجزهم * فوتا ولا هربا قد بتّ أحتجب
فصرت في البيت مسرورا تحدّثني * عن علم ما غاب عني في الورى الكتب
فردا تخبرني الموتى ، وتنطق لي * فليس لي في أناس غيرهم أرب
للّه من جلساء لا جليسهم * ولا خليطهم للسّوء مرتقب
لا بادرات الأذى يخشى رفيقهم * ولا يلاقيه منهم منطق ذرب
أبقوا لنا حكما تبقى منافعها * أخرى الليالي على الأيام وانشعبوا
إن شئت من محكم الآثار يرفعها * إلى النبي تقاة خيرة نجب 264 ظ / /
أو شئت من عرب علما بأوّلهم * في الجاهلية تنبئني بها العرب
أو شئت من سير الأملاك من عجم * تنبي ، وتخبر كيف الرأي والأدب
حتى كأنّي قد شاهدت عصرهم * وقد مضت دونهم من دهرنا حقب
ما مات قوم إذا أبقوا لنا أدبا * وعلم دين ، ولا بانوا ولا ذهبوا « 4 »
قال : « ومما يحفظ قديما :
نعم المحدث « 5 » والجليس [ كتاب ] « 6 » * تخلو به إن ملّك الأصحاب
هامش
( 1 ) في طبقات الزبيدي : 197 : مثل .
( 2 ) في بهجة المجالس : 1 / 51 فلست بكاذب .
( 3 ) انظر جامع العلم : 2 / 202 ، وطبقات الزبيدي : 196 - 197 ، وبهجة المجالس : 1 / 51 .
( 4 ) انظر جامع العلم : 2 / 203 .
( 5 ) في م . س : المؤانس .
( 6 ) في « ج » و « د » : كتابي .