تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
غبرت لي أربعون عاما ما قمت ولا نمت إلا والكتاب على صدري » « 1 » . قلت : لعله يعني بذلك المبالغة في لزوم المطالعة أكثر الأوقات التي من شأن المجتهدين ألا يغفلوا فيها عن النظر والمراجعة لما في الكتب ، والدواوين ، وحينئذ فلا بعد في الرواية عنه على حسبها كما حكى الزبيدي عن « أبي عمر أحمد بن حجاج « 2 » ، وكان من أعلم الناس بالنحو ، وأحفظهم لمسائله ، وأن « كتاب سيبويه » كان بين يديه لا يفتر عن مطالعته في حال فراغه وشغله ، وصحته وسقمه » « 3 » .

ترغيب :

من عناية المعترفين بفائدة النظر في الكتب ، أنهم تجاروا في مدحها ، وحمد العكوف على مطالعتها بما يزيد الراغب فيها شوقا إليها . وشغفا بقصر الهمة عليها ، ولمنظومهم من ذلك في القلوب المتيبة ، موقع عظيم . فحكى الشيخ أبو عمر بسنده إلى « أحمد بن أبي عمران » قال : « كنت عند « أبي أيوب أحمد بن محمد بن شجاع » ، وقد تخلف في منزله ، فبعث غلاما من غلمانه إلى « أبي عبد اللّه بن الأعرابي » « صاحب الغريب » ، يسأله المجيء إليه ، فعاد إليه الغلام فقال : قد سألته ذلك فقال 264 و / / لي : عندي قوم من الأعراب ، فإذا قضيت أربي معهم أتيت ، قال الغلام : وما رأيت عنده أحدا ، إلّا أنّ بين يديه كتبا ينظر فيها . فينظر في هذا مرة ، وفي هذا مرة ، ثم ما شعرنا حتى جاء ، فقال له أبو أيوب : يا أبا عبد اللّه ، سبحان اللّه العظيم ! تخلّفت عنا ، وحرمتنا الأنس بك ، ولقد قال لي الغلام : إنه ما رأى عندك أحدا . وقلت له : أنا مع قوم من الأعراب ، فإذا قضيت أربي معهم أتيتك . فقال ابن الأعرابي :
هامش
- أبي حنيفة . من كتبه : « أدب القاضي » ، و « معاني الإيمان » و « النفقات » ، و « الوصايا » انظر : تاريخ بغداد : 7 / 314 . وميزان الاعتدال : 1 / 491 . ( 1 ) جامع العلم : 2 / 204 . ( 2 ) ت : 336 ه - 947 م ، انظر طبقات الزبيدي : 229 - 300 وقد ذكر أنه كان من أحذق الناس بعلم العروض ، وأحفظهم له ، وكان شاعرا مجوّدا ، وكان له حظ من علم الموسيقى . . . ( 3 ) طبقات الزبيدي : 299 .