ساعات ، ثم انفصل الأمر فيه إلى إحدى الحسنيين ، ومداد العلماء هو وظيفة العمر ليلا ونهارا .
قال : ثم إنه محتاج فيه لمباشرة غيره ، لا بد من ذلك أو يتعلم ، وكلاهما يحتاج فيه إلى مجاهدة عظيمة ، لأجل خلطة الناس ومباشرتهم ، وذلك أمر عسير لأنه يحتاج أن كل من اجتمع به ينفصل عنه ، وهو طيب النفس ، منشرح الصدر ، بذلك مضت السنة ، وانقرض السلف عليه .
قال : وهذا مع مراعاة الأصل الذي هو تخليص الذمة مما يترتب فيها وعليها من حقوق الإخوان في الحضرة والغيبة ، والسلامة من أعراضهم ، والذب عنهم ، ( وسلامة الصدر لهم ، ومراعاة أحوالهم ، وإنصافهم في الخلطة ، والتوفية لهم في ذلك كله ) « 1 » صعب عسير ، فضلا عن مكابدة فهم المسائل ، والوقوف على معانيها ، وغامض خباياها آناء الليل وأطراف النهار ، مع ما ينزل من النوازل التي تقع في زمانه كما قال « صاحب الأنوار » : « وقد خص اللّه العلماء بفضيلة لا يشاركهم فيها غيرهم لأن اللّه عز وجل يعبد بفتواهم ، ويعرف حلاله وحرامه بهم غير أنهم مطالبون بشكر النعمة ، موقوفون لوجود كل فتنة 263 و / / ومحنة ، وحادثة ، وبدعة » « 2 » ا ه .
ومن فضيلة كتابة العلم ما يروى عن الحسن أنه قال : « صرير قلم العلماء تسبيح ، وكتابة العلم والنظر فيه عبادة ، وإذا أصاب من ذلك المداد ثوبه فكأنما أصابه دم الشهداء ، وإذا قطر منها على الأرض تلألأ نورا ، وإذا قام من قبره نظر إليه أهل الجمع فقالوا : هذا عبد من عباد اللّه ، أكرمه اللّه ، وحشره مع الأنبياء - عليهم السلام - » ا ه .
ذكره الإمام فخر الدين . وقد ضمن « ابن دريد » معنى الترجيح لمداد العلماء على دم الشهداء في أبيات أنشدها الشيخ أبو عمر « 3 » . لكن فرض ذلك
هامش
( 1 ) زيادة من المدخل : 1 / 68 .
( 2 ) م . س : 1 / 68 .
( 3 ) انظر جامع العلم : 1 / 31 .